أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المبحث السادس
الجَنَّة والنار والخلود والشفاعة
ملاحظة هامة:
ما سنورده في الآتي خاص بطلاَّب المستوى الثانوي، أوردناه هنا من باب: «ما لا يدرك كله لا يترك كله». ويستحسن من طلاب التخصص الشرعي أن يلخصوا:
1 - موضوع الشفاعة من كتاب جواهر التفسير، أنوار من بيان التنزيل، لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. الجزء الثالث، تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ (سورة البقرة: 48).
2 - موضوع الخلود من كتاب الحق الدامغ، لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: المبحث الثالث: في خلود أهل الكبائر في النار، ص183 - 227.
أوَّلا - الشفاعة(1)
الشفاعة لغة: هي الوسيلة والطلب.
وعرفا هي: طلب الخير من الغير للغير.
وشرعا هي: طلب التعجيل بدخول الجَنَّة أو زيادة درجة فيها من الله عَزَّ وَجَلَّ للمؤمنين.
وتكون للأنبياء وغيرهم من الملائكة والشهداء والأولياء، ويختصُّ نبيُّنا - عليه السلام - منها بخصلة هي تقدُّمه إِلَيْهَا قبل كُلِّ شافع. وهي المقام المحمود الذي في قَوله تَعَالىَ: ﴿عَسَى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79)، أي: مقاما يحمدك فيه الأَوَّلُونَ والآخرون.
ومذهب الإِبَاضِيَّة في الشفاعة أَنَّهَا مقصورة عَلَى الأتقياء من الْمُكَلَّفِينَ، وهم من جانَب الْمُحَرَّمَات وأدى الواجبات، فلا شفاعة لغيره من الأشقياء والعصاة من الموحِّدين إن ماتوا عَلَى غير توبة، ولا المشركين، للأدلة القطعية الثابتة، منها:
1 - قَوله تَعَالىَ: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى﴾ (الأنبياء: 28)، وقوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (غافر: 18)، ولفظة الظالمين عَامَّة.
2 - أَدِلَّة الخلود الثابتة، فإذا ثبت تخليدهم انتفت الشفاعة ضرورةً.
وقد تمسك المخالفون برواية نصُّها: «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتِي»، ويجاب عنها بأمور:
1 - أَنَّهُ آحاديٌّ ظنِّيٌّ فلا يعارض القطعي (مِمَّا سبق ذكره).
2 - أَنَّهُ عارضتها روايات صريحة في نفي الشفاعة عن بعض مرتكبي الكبائر، منها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لاَ تَنَالُ شَفَاعَتِي سُلْطَانًا غَشُومًا لِلنَّاسِ، وَرَجُلاً لاَ يُرَاقِبُ اللَّهَ فِي الْيَتِيمِ»(2). فَهَذِهِ بتلك، عَلَى أَنَّ هَذِهِ قد عضدها الكِتَاب الكريم، وتلك قد خالفته، فوجب:
- إِمَّا القول بوضع تلك الرواية، إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرَّب إِلَيْهِ المتقرِّبون بالكبائر.
- وَإِمَّا أَنَّهَا معلَّقة بشرط دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَاب، وهو إذا ماتوا تائبين منها. والفائدة من تخصيصهم بالذكر في سياق الشفاعة دفع إياسهم من رحمة الله عَزَّ وَجَلَّ، وتسهيل الطريق لهم إِلىَ التوبة، عملا بِقَولِهِ تَعَالىَ: {قُلْ يَاعِبَادِي الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
(1) مسألتا الشفاعة والخلود نُقلتا عن تلخيص الشيخ باشعادل لكِتَاب بهجة الأنوار (بتصرف).
(2) رواه الربيع في الأَخْبَار الْمَقَاطِيع عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم 1002.