أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أحمدك رَبِّي حمد معترف بنعمائك، وأصلِّي وأسلِّم عَلَى خاتم رسلك وأنبيائك، صفوة خلقك وأوليائك، محَمَّد النبيِّ الأمين، وَعَلَى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فَهَذِهِ سلسلة دروس ومحاضرات في علم أصول الدين لطلبة معهد الحياة بالقرارة، نرجو من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أن يعيننا عَلَى إتمامها، والإفادة والاستفادة منها، إِنَّهُ سميع مجيب.
ومن عادة العلماء قبل أن يشرعوا في تحليل مسائل أيِّ علم أن يبدؤوا بالتعريف به، من خلال: تحليل الألفاظ لغة واصطلاحا، وبيان التعريف الجامع المانع للعلم الذي يتناولونه، وسوف لا نخرج عن هَذَا المنحى، فنبدأ أَوَّلاً بالتعريف بعلم أصول الدين.
**********************************
المحور الأول
مقدمات حول علم أصول الدين وعلم الكلام
تمهيد
يذهب العلماء في تقسيم العلوم إِلىَ ثلاث مجموعات: العلوم الرياضية، العلوم الطبيعية، العلوم الإِنسَانِيَّة. وبينما تتناول المجموعة الأولى: الكم والمقدار، فتتناول المجموعة الثانية الظواهر الطبيعية مثل الظواهر الفلكية، وَالمُتَعَلِّقَة بالحرارة والذرة، ووظائف الأعضاء …
أَمَّا المجموعة الأخيرة فهي التي تهتم بدراسة الإِنسَان، من حيث هو عقل وشعور وسلوك واجتماع، وأبرز علوم هَذِهِ المجموعة هي التاريخ واللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع والفلسفة وعلم الأديان(1). ويدخل ضمن هَذَا الأخير: العلمُ بالأحكام الشَّرعِيَّة.
و «الأحكام الشَّرعِيَّة منها ما يَتَعلَّقُ بِكَيْفِيَّة العمل، وتسمى فرعية وعملية، ومنها ما يَتَعلَّقُ بالاعتقاد، وتسمى أَصلِيَّة واعتقاديَّة، والعلم الْمُتَعَلِّق بالأولى يُسَمَّى علم الشرائع والأحكام، لأَنَّهَا لا تستفاد إِلاَّ من جهة الشرع، ولا يسبق الفهم عند إطلاق الأحكام إِلاَّ إِلَيْهَا، وبالثانية: علم التوحيد لأَنَّ ذَلِكَ أشهر مباحثه وأشرف مقاصده»(2)، ويطلق عَلَيْهِ علم أصول الدين، وغيرهما من الأسماء، وَهُوَ ما نتناوله في المبحث الآتي.
**********************************
أولا - أسماء علم أصول الدين وتحليلها
لعلم أصول الدين أسماء مُتَعَدِّدَة، جمعها التهانَّوي في} كشَّاف اصطلاحات الفنون}(3) إذ يقول: «علم الكلام، وَيُسَمَّى
(1) محَمَّد قاسم الزيني: محاضرات في مناهج الاستدلال، بمعهد أصول الدين، الجزائر، 1993 - 1994م، ص1.
(2) الثميني، ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج إبراهيم (ت: 1223هـ): معالم الدين، (مخ)، نسخ الشيخ بكير بن محَمَّد الشيخ بالحاج (باشعادل)، ص5. وانظر: الدكتور عبد الرحمن بدوي (معاصر): مذاهب الإسلاميِّين، الجزء الأَوَّل: المعتزلة والأشاعرة، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، يناير، 1979، ص28، وأحال إِلىَ العقائد النسفيَّة.
(3) كشَّاف اصطلاحات الفنون للشيخ الملوي محَمَّد أعلى بن علي التهانوي، طبع بالأوفست، بيروت، ص22 - ص23.