أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧المحور السابع
الإنسانيَّات
ملاحظة هامة:
ما سنورده في الآتي خاص بطلاَّب المستوى الثانوي، أوردناه هنا من باب: «ما لا يدرك كله لا يترك كله». ويستحسن من طلاب التخصص الشرعي أن يلخصوا مواضيع الإنسانيات من قائمة المصادر والمراجع الواردة في نهاية كل درس.
المبحث الأوَّل:
الإيمان بالقضاء والقدر
أَوَّلاً - تمهيد:
لقد استنفد المسلمون جهدا كبيرا، ودهرا طويلا، وهم يجادلون في موضوع القضاء والقدر، فأعطوه الصبغة الفلسفية أحيانا، وأقحموا العقل أحيانا في ما لا طائل من ورائه، حَتَّى شغلت الكثير عن القضايا والأهداف الأَسَاسِيَّة للإسلام.
ثانيا - المعاني اللغوية للقضاء والقدر:
للقضاء معان لغوية مُتَعَدِّدَة، منها:
1 - الخلق، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (فصلت: 12).
2 - الحُكم: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (يونس: 93).
3 - الأمر: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23).
4 - الإخبار والإعلام، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الاَرْضِ مَرَّتَيْنِ … ﴾ (الإسراء: 4).
وللقدر كَذَلِكَ معان مُتَعَدِّدَة منها:
1 - الخلق: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (الأعلى: 3).
2 - الحساب والميزان الدقيق: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾ (المؤمنون: 18)، أي بمقدار محدَّد.
3 - التضييق: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ﴾ (الطلاق: 7).
4 - الوجود: كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (النمل: 57).
ثالثا - المعنى الاصطلاحي للقضاء والقدر:
القضاء شرعا: هو حكم الله تَعَالىَ عَلَى الأشياء في الأزل، وَكِتَابتها في اللوح المحفوظ.
والقدر: هو إخراجها إِلىَ الوجود في أوقاتها المحدَّدة لها حسب علم الله، ووفق مَا هو مكتوب في اللوح المحفوظ.
ومن العلماء من يعكس تعريفهما، ومنهم من يجعلهما بمعنى واحد.
رابعا - وجوب الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقضاء والقدر أصل من أصول الدين، وركن من أركان الإيمان، والدَّلِيل عَلَى وجوب الإيمان بهما من العقل والنقل: