أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقَوله: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (غافر: 17).
3 - وقوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمُ أَنْ يَّتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر:37 - 38)(1).
سادسا - ما يجب في الإيمان بالقضاء والقدر:
1 - أَنَّ كُلَّ ما يحدث في الكون فبقضاء الله وقدره، وَأَنَّ الله عالم به قبل حدوثه، كالخصب والجدب، وهبوب الرياح والأعاصير، وحدوث الزلازل والمصائب … قَالَ تَعَالىَ: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (الحديد: 22)، وقال: ﴿ … ويَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ اِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الاَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ اِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام: 59).
2 - إِنَّ الله تَعَالىَ لا يحاسب العبد عَلَى القدَر الحتميِّ الذي لا يستطيع العبدُ التَّصَرُّف فيه، مثل: شكل خِلقته، ومن أيِّ الأبوين هو، ومتى يولد وأين، وحركاته اللاإرادية كالارتعاش والموت … وَإِنَّمَا يحاسبه عَلَى أفعاله الاختياريَّة، كالطعام والشراب والتعلُّم، والطاعة والمعصية …
سابعا - بعض الإشكالات وجوابها:
1 - قد يُتساءل: إذا كان الله يريد وقوع المعصية فلماذا يعاقب عَلَيْهَا؟ الجواب: يجب التفريق بين أمر الله وإرادته، فَاللهُ تَعَالىَ لم يأمر بالمعصية ولا يرضى وقوعها، وَلَكِن إذا وقعت فلا نقول: إِنَّهُ لم يُرِد وقوعها، لأَنَّهُ تَعَالىَ لا يقع في ملكه إِلاَّ ما يريد.
2 - إذا كانت أفعالنا لا تخرج عن دائرة علم الله تَعَالىَ الشامل وإرادته المطلقة، فهل يعني هَذَا أَنَّهُ أجبرنا عليها؟ الجواب: كلا، لأَنَّ علمه تَعَالىَ لا يَتَّصِلُ بأعمالنا اتِّصَال إكراه وإجبار، وَلَكِنَّهُ اتِّصَال انكشاف ووضوح.
ثامنا - خلاصة القول:
إِنَّنَا مهما حاولنا التوغل في فهم القدر فلن تزداد القَضِيَّة إِلاَّ غموضا، لذا يجب التسليم بأمور أَسَاسِيَّة:
1 - أَنَّ القدر سرٌّ من أسرار الله، قال تَعَالىَ في حديث قدسي: «القدر سري، ولا ينبغي لأحد أن يطَّلع عَلَى سرِّي»(2)، وقال y: « إذا ذكر القدر فأمسكوا»(3)، فلا يجوز إغراق المناقشة فيه، قال الشيخ السالمي:
2 - وبالقضاء نؤمن أَيضًا والقدر ولم يجز إغراقنا فيه النظر
3 - أن نتيقَّن أَنَّ لله تَعَالىَ العلم الكامل، والقدرة والإرادة المطلقتين في التَّصَرُّف في مخلوقاته، وَأَنَّهُ عدل لا يجور.
4 - أن نفوض الأمر كُلَّهُ إلى الله، وأن نضع في حسباننا القاعدة الرئيسة في الموضوع، وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: 23).
5 - أن نهتمَّ بالعمل وعدم التواكل، وقد سَأَلَ سُرَاقَةُ بْنُ جشعمَ رَسُولَ اللهِ y فَقَالَ: مَا الْعَمَلُ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَإٍ مُسْتَأْنَفٍ، أَمْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ y : « بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، ثُمَّ قَالَ سُرَاقَةُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»(4).
(1) ومنها أَيضًا: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الذِينَ يَكْسِبُونَ الاِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾ (الأنعام: 120). وقَوله تَعَالىَ: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ (الزمر: 48).
(2) قال الأستاذ عمر إسماعيل آل حكيم في دراسته حول معالم الدين (مرقون): «هكذا جاء به الثميني ولم أجده بهذا اللفظ، وجدته: «القدر سرّ الله، من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا بريء منه». انظر: (كنز العمال)، الكتاب الأول: في الإيمان والإسلام، الفصل السادس: في الإيمان والقدر، ج: 1/ 485».
(3) رواه الطبراني بسند صحيح، من حديث ابن مسعود، انظر: فتح الباري، مج11/ص477، كِتَاب القدر. (عن أصول الدين للشيخ أوبكة، ص8، وينتن: آراء، ص353، وقال: صححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 209).
(4) رواه الربيع بن حبيب، ج3/ ما جاء في الحجَّة على القدريَّة، حديث رقم: 796، ص207. ومسلم في كِتَاب القدر، باب كَيفِيَّة خلق الآدمي، رقم 2648.