محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

تاسعا - الآثار التَّربَوِيَّة للإيمان بالقدر:

1 - قُوَّة العزم والتخلص من التردد، فإذا عزم المؤمن بالقدر عَلَى فعل شَيْء هيأ له أسبابه، واستخار واستشار، ومضى متكلا عَلَى الله، وَهُوَ متيقن أَنَّهُ لا يصيبه إِلاَّ ما كتب الله له، وَبِذَلِكَ يتخلص من التردُّد الذي يفسد عَلَى كثير من الناس أمورهم.

2 - الصبر والتجلُّد، وعدم الخوف من الموت، فَإِنَّ التسليم بِأَنَّ نفسا لن تموت حَتَّى تستوفي رزقها وأجلها يُكسب المؤمنَ صبرا وشجاعة وإقداما، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ اَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلاً﴾ (آل عمران: 145)(1).

3 - الاطمئنان النفسيُّ وعدم السخط والجزع والكفر … بسبب مصيبة، أو الفرح والغرور بسبب نعمة، قال y : « عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(2).

4 - التفاؤل وعدم تعليل الأمور حسب الهوى، فَإِنَّ الإيمان بالقدر يمنع من الوقوع في التشاؤم والتطيُّر.

5 - التمييز بين التوكُّل والتواكل، فينهض المؤمن للعمل وَاتِّخَاذ الأسباب، وينبذ الكسل والاعتذار بالأقدار.

المراجع:

- محمَّد البوطي: الإنسان مسيَّر أم مخيَّر، كلُّه.

- يوسف القرضاوي: الإيمان بالقدر، كلُّه.

- عمر سليمان الأشقر: القضاء والقدر، كلُّه.

- إسماعيل الجيطالي: قواعد الإسلام، 1/ 90 - 98.

- عبد العزيز الثميني: النور، ص144 - 164.

- أحمد الكندي، وعاشور كسكاس: العقيدة (1)، 177 - 186.

- نور الدين السالمي: بهجة الأنوار، ص133 - 147.

- نور الدين السالمي: مشارق أنوار العقول، 310 - 328.

- محمَّد الشعراوي: القضاء والقدر (ومواضيع أخرى)، ص40 - 71.

- محمَّد الغزالي: عقيدة المسلم، ص95 - 119.

- فرحات الجعبيري: البعد الحضاري، 2/ 399 - 485.

- مصطفى وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص347 - 381.


(1) وقال أَيضًا: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمُ إِذَا ضَرَبُواْ فيِ الاَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى: لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فيِ قُلُوبِهِمْ، وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (آل عمران: 156)،

(2) مسلم: كِتَاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كُلُّهُ خير، رقم 2999. ج4/ ص2295.

ويقول الله تعالى في هذا الشأن: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ﴾ (الحديد: 22 ـ 23).

١٣٢ / ١٥٥