محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

المبحث الثالث:

الأصول التسعة عند الإباضية

تعريف:

هي المسائل الكلاميَّة التي اختلفت فيها فرق المسلمين، وللإباضية فيها رأيهم الخاص، وهي كما يأتي:

1 - التوحيد:

وهو توحيد الله تَعَالىَ في ذاته وصفاته وأفعاله، وتنزيهه عن كُلِّ صفات النقص، وعن صفات الخلق، فيجب تأويل كُلِّ ما يوهم التشبيه مِمَّا ورد في القرآن أو السنة بما يليق بجلال الله تَعَالىَ، كالوجه والعين واليد، والقبضة … خلافا للمجسِّمة والمشبِّهة. وقد تَقَدَّمَ الكلام في ذَلِكَ.

2 - العدل:

الله تَعَالىَ عدل لا يجور، فلا يجوز القول بِأَنَّ الناس مجبورون عَلَى أفعالهم، كما قالت المجبرة، لأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلىَ نسبة الظلم إِلىَ الله. وقد سبق بيانه أَيضًا.

3 - القَدَر:

الله خالق وما سواه مخلوق، خلافا للمعتزلة الذين زعموا أَنَّ الإِنسَان يخلق أفعاله. وقد مَرَّ هَذَا كَذَلِكَ.

4 - ولاية الله لعباده وبراءته:

ولاية الله لعباده تعني: توفيقه إِيَّاهُم لطاعته، وإعانتهم ونصرتهم. وبراءته هي سخطه وغضبه عَلَيْهِم.

وبما أَنَّ الله تَعَالىَ يعلم ما كان وما سيكون، ويعلم مصير كُلِّ الناس، فَإِنَّهُ يوالي عباده ويعاديهم حسبما يعلم من مآلهم، لا حسب تقلبهم من حال إِلىَ حال، أي أَنَّ الله تَعَالىَ لا تبدو له البدوات والأفكار، فيوالي اليومَ أحدًا ويعاديه غدًا، لأَنَّ هَذَا من الجهل، وَالله تَعَالىَ منزه عنه، وعلمه تَعَالىَ ذاتيٌّ لا يتغير، لأَنَّهُ غير مكتسب ولا متجدِّد.

5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإمامة:

قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»(1).

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عَلَى كُلِّ مسلم بالغ حسب استطاعته. ويتحقق الأمر والنهي في أعلى مراتبهما بإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، وردع الظالم، وإنصاف المظلوم، ورعاية مصالح الناس الدُّنيَوِيَّة وَالأُخرَوِيَّة، ولا يتسنى ذَلِكَ إِلاَّ بإمام عدل، فالإمامة عند الإِبَاضِيَّة واجبة، خلافا للنجدية من الخوارج، الذين يزعمون أَنَّ الإمامة غير واجبة.

وتنعقد الإمامة بالشورى، ومبايعة إمام (حاكم) عادل، تَتَوَفَّرُ فيه شروط الكفاءة والتقوى، ولا اعتبار في اختياره للقرشيَّة، ولا للوراثة.

6 - الوعد والوعيد:

الوعد: هو ما وعد الله به أهل طاعته من الثواب في الآخرة.

الوعيد: هو ما أوعد الله به أهل الكفر والعصيان من العقاب في الآخرة.

الله تَعَالىَ صادق في وعده ووعيده، خلافا للمرجئة القائلين بِأَنَّ الكريم إذا أخلف وعيده كان ذَلِكَ مدحا له، وجوابهم بأمرين:

(1) رواه مسلم في كِتَاب الإيمان، بَاب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الإِيمَانِ وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ، حديث رقم 49.

١٣٧ / ١٥٥