أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الأَوَّل: النص الصريح بِأَنَّ الله لا يُغَيِّرُ حكمه، قَالَ تَعَالىَ: ﴿قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (سورة ق: 28 - 29).
الثاني: إِنَّ قولهم يقتضي أَنَّ الله لا يعاقب أحدا مطلقا، فيبطل الوعيد من أصله، وهو ما لم يقل به أحد.
7 - الأسماء والأحكام:
أ- كُلُّ من أُطلق عَلَيْهِ اسم} الشرك} بموجبٍ شرعيٍّ تنطبق عَلَيْهِ أحكام المشركين، من جواز قتلهم وسبيهم وغنم أموالهم في حالة الحرب، وتحريم ذبائحهم ومناكحتهم وموارثتهم، وأن لا يغسل ميتهم، ولا يكفن، ولا يصلى عَلَيْهِ، ولا يدفن في مقابر المسلمين. وتجب البراءة منهم والاعتقاد بِأَنَّهُم في جَهَنَّم خالدين فيها أبدا.
ب- كُلُّ من نطق بالشهادتين، فهو موحد، سواء أكان موفيا أم غير موفٍّ، موافقا أم مخالفا، تنطبق عَلَيْهِ أحكام المسلمين، من تحريم دمه وماله وعرضه، وتحليل ذبيحته ومناكحته وموارثته، وإذا مات يغسل، ويكفن، ويصلى عَلَيْهِ، ويدفن في مقابر المسلمين، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ»(1).
فإن كان موفيا وجبت علينا ولايته، وقبول شهادته، ونعتقد أَنَّهُ سيكون من أهل الجَنَّة بفضل الله. وإن كان غير موف وجبت علينا البراءة منه، ونعتقد أَنَّهُ إن لم يتب فهو خالد في النار أبدا.
8 - المنزلة بين المنزلتين:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 73)، تُبَيِّنُ الآية أَنَّ النفاق (كفر النعمة) منزلة بين منزلتي الشرك والإيمان، خلافا للمرجئة الذين قالوا بِأَن لا منزلة بينهما، فَإِمَّا أن يكون المرء مؤمنا وَإِمَّا مشركا، وَأَنَّهُ لا تَضُرُّ مع الإيمان معصية مهما كانت، كما لا تنفع مع الكفر (أي الشرك) طاعة، أي أَنَّ النطق بالشهادتين كافٍ، وليس العمل ركنا من الإيمان. وقد مَرَّ بيان الردِّ عَلَيْهِم.
9 - لا منزلة بين المنزلتين:
أ- قَالَ تَعَالىَ في شأن الإِنسَان: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)، فالناس في الدنيا صنفان:
- إِمَّا مؤمن موفٍّ بدين الله.
- وَإِمَّا كافر (بكل ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الكلمة، من الشرك، أو كفر النعمة والنفاق، والفجور، والعصيان … ).
وَهَذَا خلافا للمعتزلة الذين اعتبروا الفسوق منزلة بين منزلتي الكفر والإيمان، والخلاف بيننا وبينهم لفظي، لأَنَّ الأحكام المترتبة عَلَى كفر النعمة عندنا، وَعَلَى الفسوق عندهم واحدة(2).
ب- وقال تَعَالىَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (الشورى: 7)، فالناس في الآخرة كَذَلِكَ صنفان لا ثالث لهما، فَإِمَّا في الجَنَّة خالدين فيها أبدا، وَإِمَّا في النار خالدين فيها أبدا.
المراجع:
أبو زكرياء يحيى بن الخير الجناوني: الوضع، 21 - 27.
علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة، (فيه المنزلة بين المنزلتين، ولا منزلة … )، 406 - 419.
بكير بن سعيد أعوشت: دراسات إِسلاَمِيَّة في الأصول الإِبَاضِيَّة.
عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإِبَاضِيَّة، (نَقَلَ متن الديانات للشيخ عامر الشَّمَّاخِي)، 197 - 201.
عدُّون جهلان: الفكر السياسي عند الإِبَاضِيَّة، 51 - 67.
أحمد أوبكَّة: الوجيز في أصول الدين.
(1) رواه الربيع بن حبيب، ج3/ باب [3] الحجَّة على من يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كُلِّ بار وفاجر، حديث رقم: 776. عن ابن عبَّاس.
(2) انظر: علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص 317؟.