أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠المبحث الخامس:
الذنوب والتوبة
تعريف الذنوب:
الذنب لغة: هو الإثم والجُرم والمعصية، جمعه ذنوب.
الذنب اصطلاحا: هو مخالفة أوامر الله تَعَالىَ ونواهيه.
تنقسم الذنوب باعتبار متعلَّقها إِلىَ:
1 - ذنوب بين العبد وربِّه، مثل ترك الصلاة أو الصيام أو سائر الفرائض، لا يغفرها الله إِلاَّ بالتوبة النصوح.
2 - ذنوب تَتَعَلَّقُ بحقوق العباد: كترك النفقات الواجبة، وقتل النفس، وغصب الأموال، وهتك الأعراض، والتوبة من هَذِهِ الذنوب أصعب، إذ لا يغفرها الله إِلاَّ بعد أداء الحقوق لأصحابها.
وتنقسم الذنوب باعتبار قبحها إِلىَ كبائر وصغائر.
أَوَّلاً - الكبائر(1):
أ- أنواعها:
الكبائر نوعان:
1 - ما أوجب الله عَلَيْهِ الحدَّ في الدُّنيا والعذاب في الآخِرَة، مثل: السرقة والزنى والقذف …
2 - ما أوجب الله عَلَيْهِ العقاب في الآخرة من غير حدٍّ في الدنيا، مثل الربا، وعقوق الوالدين … وكذا كلُّ ذنب ورد فيه لعن صاحبه، أو قُرن بالوعيد في القرآن أَو السنة الصحيحة، كتطفيف الكيل، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ (الْمُطَفِّفِينَ: 1)، وكالتهاون بالصلاة: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ … ﴾ (الماعون: 4 - 5)، ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم: 59).
وأكبر الكبائر: الشرك بِاللهِ، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 48)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ … فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ»(2).
ب- أحكامها:
يجب عَلَى مرتكب الكبيرة ما يلي:
1 - أن يعتقد أَنَّهُ سيخلَّد في النار، وَأَنَّ الكبيرة تحبط عمله، إِن لم يتب منها، قَالَ تَعَالىَ: {ذَالِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ
2 -
(1) هَذِهِ نماذج من الكبائر ذكرها الله تَعَالىَ في سورة الأنعام: قَالَ تَعَالىَ: ﴿قُل تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنِ اِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَالِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: 151 - 153).
(2) رواه البخاري، كِتَاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بِاللهِ وعقوبته في الدُّنيا وَالآخِرَة، رقم 6521.
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم أَيضًا: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ»، كِتَاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، رقم 5628.