محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (سورة محَمَّد: 28)، وقال: ﴿وَلَوَ اَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: 88).

3 - أن يسارع إِلىَ الندم والاستغفار، واستصحاب الندم والتحسُّر كُلَّمَا ذكر تلك الكبيرة.

4 - أن يَرُدَّ التبعات ويحالل من ظلمه، ويصلح ما أفسده، إن كانت الكبيرة تَتَعَلَّقُ بحقوق العباد.

5 - أن يقضي ما ضيَّع من الفرائض، ويؤدي ما يجب عَلَيْه من الكفَّارات أو غيرها.

ما يجب عَلَى غير مرتكب الكبيرة نحوه:

1 - زجره، ونهيه عن فعلته، واستتابته، والبراءة منه إن لم يتب.

2 - تطبيق الأحكام المترتبة عَلَى ذَلِكَ الذنب، كالحدِّ والتعزير. وَهَذَا من اختصاصات الإمام.

ثانيا - الصغائر:

أ- تعريفها:

هي كلُّ ما سوى الكبائر، وهي كُلُّ عمل سيء لم يثبت عَلَى فاعله حدٌّ في الدنيا ولا وعيد في الآخرة. وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى.

ب- أحكامها:

1 - إِنَّ الله يغفرها بما يأتي:

2 - - باجتناب الكبائر، قَالَ تَعَالىَ: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ (النساء: 31)، وَالمرَاد بالسيئات هنا الصغائر.

3 - - بفعل الطاعات بشرط اجتناب الكبائر، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: 114)، وفي الحديث أَنَّ من الجمعة إِلىَ الجمعة، ومن رَمَضَان إِلىَ رَمَضَان كَفَّارَة لِمَا بينهما.

4 - - بالمصائب التي تصيب صاحبها، بشرط اجتناب الكبائر أَيضًا، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا»(1).

5 - يُحكَم عَلَى صاحبها ببقائه عَلَى ما كان عَلَيْهِ من ولاية أو وقوف، فلا يُتبرَّأ منه لأجلها، حَتَّى يُعلم منه الإصرار عَلَيْهَا.

6 - الإصرار عَلَى الصغيرة كبيرة، ففي الخبر عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار»(2). والإصرار هو الاستخفاف بها وعدم التحرُّج منها.

المراجع:

- عمرو بن جميع، والشماخي والتلاتي: مقدمة التوحيد وشروحها، (فرز ما بين كبائر الشرك وكبائر النفاق، ص108 - 110).

- خميس الرستاقي: منهج الطالبين، (الذنوب الصغائر والكبائر والتوبة منها، وفضل التوبة، 2/ 194 - 258)؛ (في ذنوب الأنبياء والملائكة عليهم السلام، وذكر شيء من الذنوب والتوبة، 2/ 341 - 355).


(1) رواه البخاري، كِتَاب المرضى، باب ما جاء في كَفَّارَة المرض، رقم 5317. ومسلم، في كِتَاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، رقم 2572.

(2) قال العجلوني: «رواه أبو الشيخ والديلمي عن ابن عباس رفعه وكذا العسكري عنه في الأمثال بسند ضعيف لا سيما ورواه ابن المنذري في تفسيره عن ابن عباس من قوله، والبيهقي عن ابن عباس موقوفا، وله شاهد عند البغوي، ومن جهة الديلمي عن أنس مرفوعا، ورواه إسحاق بن بشر في المبتدأ عن عائشة لكن حديثه منكر، وأخرجه الطبرانيُّ عن أبي هريرة وزاد في آخره:} فطوبى لمن وجد في كتابه استغفارا كثيرا} لكن في إسناده بشر بن عبيد الفارسي متروك، ورواه الثعلبي وابن شاهين في الترغيب عن أبي هريرة». كشف الخفاء، 2/ 490: رقم 3071.

١٤٢ / ١٥٥