أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٤الأُكْلُ: العمل الصالح (قولا وفعلا)، ونيل الثواب.
اجتثت من فوق الأرض: اقتلعت من جذورها، وهي مَثلٌ لكلمة الكفر وصاحبها، لا خير فيه، ولا نفع، ولا يرتفع له عمل ولا شأن. ولا يستقر على حال، فهو دوما مضطرب شقيٌّ، دنيا وأخرى.
**********************************
ثالثا - خصائص العقيدة الإسلامية
خصائص العقيدة الإسلامية هي الأمور التي تمتاز بها عن غيرها من العقائد.
وأُولى هذه الخصائص هي: الربَّانية؛ وتتفرَّع عنها الخصائص الأخرى وهي: الموافَقة للعقل وللفطرة، الشموليَّة، الوضوح، التوازن.
1 - الرَّبَّانيَّة:
أ- التعريف:
الربَّانيُّ هو المنسوب إلى الربِّ جلَّ جلاله، قال تعالى: ﴿ … كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: 79)، أي متَّبعين لأوامره في عقيدتكم وتشريعاتكم وسلوككم.
وكون العقيدة ربَّانيَّة من جهتين: المصدر والغاية:
- أما مصدر العقيدة الإسلاميَّة فمن عند الله تعالى. وهي العقيدة السماويَّة الوحيدة الباقية على أصلها الربَّانيِّ لم تحرَّف، لأن الله عزَّ وجلَّ تكفل بحفظ أصلها الأوَّل، إذ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، وقال تعالى عن أصلها الثاني وهو الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3 ـ 4).
- أما غايتها، فهي تحقيق عبودية الإنسان المطلقة لله عزَّ وجلَّ، ونيل مرضاته، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).
ب- أهمية هذه الخاصِّيَّة:
1 - أنها تحمل الكمال، لأن الله تعالى متصف بالكمال المطلق.
2 - أنه لا يمكن أن يعتريها شيء من الباطل مطلقا، كما قال الله تعالى عن كتابه العزيز: ﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصِّلت: 42).
3 - أنها تحقق عمارة الكون لأنها صدرت من الخالق، وهو أعلم بما يصلح لمخلوقاته؛ قال تعالى: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14). بخلاف غيرها من العقائد البشريَّة فإنها قاصرة بحسب الأفهام والمدارك المحدودة لأولئك البشر وبحسب أهوائهم.
ج- نتيجة هذه الخاصِّيَّة:
1 - أن يسلِّم المؤمن بما ورد في النصوص، ولا يقحم العقل في مناقشة ما لا يمكن له التوصُّل إلى تصوُّره، بغير دليل شرعيٍّ أو حسِّيٍّ.
2 - أن يكون الشرع هو الحَكَم في كل حياته وسلوكه، قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).
3 - أن يتحرَّر الإنسان من عبوديته لعدوِّه الشيطان، ولأخيه الإنسان، ولشهوته وماله، فلا عبودية إلا لله وحده.