أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٣ب- العقل:
يستطيع العقل أن يدرك عظمة الله من خلال آثاره؛ لذلك فقد دعا القرآن الكريم والرسول الأمين صلَّى الله عليه وسلَّم إلى التأمُّل في الآفاق وفي الأنفس، وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)، ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ التِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 164). والاكتشافات العلمية الحديثة تزيدنا إيمانا ويقينا.
ولكنَّ العقل محدود القُوَى؛ لذا يستحيل أن يدرك كُنْهَ الله (أي حقيقته)؛ وقد روي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ … »(1).
جـ- الوحي:
بما أنَّ عقلنا محدود، فإنَّ الوحي يخبرنا بما لا نتوصَّل إليه بالعقل لوحده، كالغيبيَّات (اليوم الآخر، الملائكة … )، وكصفات الله وأسمائه، وشعائر عبادته(2)، ومقياس الخير والشرِّ، وجواب الأسئلة المحيِّرة للإنسان … فالوحي بالنسبة للعقل كالنور للعين.
5 - عوارض الإيمان:
رغم أنَّ التديُّن فطريٌّ، ورغم أنَّ العقل يستطيع أن يتوصَّل إلى الإيمان بوجود خالق عظيم مدبِّر لهذا الكون، إلا أن الإنسان قد تعترضه أمور تنحرف به عن الصواب، منها: الشيطان، هوى النفس، حبُّ الدنيا، الكِبْر، طول الأمد وعدم التذكير والغفلة، هجران القرآن، قرناء السوء، الانسياق الجماعي …
العارض … الدليل … طريقة مقاومته
الكِبْر … ﴿وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُواْ ِلآَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلآَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 34)، فالكبر كان أوَّل ما عُصي الله به. … تذكُّر أصل الإنسان: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ (المرسلات: 20). وتذكُّر ضآلته أمام عظمة الله الخالق: ﴿أَفَمَنْ يَّخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَّكَّرُونَ﴾ (النحل: 17)(3) … ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ (النمل: 14).
الشيطان … ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المجادلة: 19). … ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأعراف: 200).
(4)
(1) الربيع، ج3، بَاب [5] السُّنَّةِ فِي التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى ? وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، رقم 823.
(2) لو تُرك أمر العبادة للعقل البشري وحده لضلَّ، ولَعمل أمورا يَظُنُّها تقربا إِلىَ الله بينما هي كفر صراح، أو معصية، مثال ذَلِكَ: عبادة الأصنام التي اعتقد فيها عبَّادها أَنَّهَا تقربهم إِلىَ الله، بدعوى أَنَّهَا طاهرة من كُلِّ معصية، أو أَنَّهَا ترمز إِلىَ عباد صالحين يستشفعون بهم إِلىَ الله. وكالطواف عراة بدعوى التقرب إِلىَ الله عَلَى الهيئة التي خُلقوا بها دون الثياب التي عصوا الله فيها، إِلىَ غير ذَلِكَ مِمَّا تزينه النفس والشيطان من مبررات للمعاصي …
(3) على المؤمن أن يتذكر أنَّ الكبرياء خاصٌّ بالله تعالى، ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الجاثية: 36 ـ 37).
(4) ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا التِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمُ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلاِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53).