محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الأَدِلَّة التي استدلوا بها حديث أبي ذر: «ما من عبد قال لا إله إِلاَّ الله ثُمَّ مات عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دخل الجَنَّة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر»(1).

ويجيب الإِبَاضِيَّة عن الاستدلال بهَذَا الحديث بما يأتي:

1. إِنَّ الأَدِلَّة التي تعتبر العمل من أركان الإيمان تنقض الاستدلال بحديث أبي ذر.

2. من المحتمل أَنَّ حديث أبي ذر كان في ابتداء الإِسلاَم حين كانت الدعوة إِلىَ مُجَرَّد الإقرار بالتوحيد قبل أن تفرض الفرائض.

3. قال تَعَالىَ: ﴿قُل لِّلذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال: 38)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «الإِسلاَم يجبُّ ما كان قبله»(2)، وَعَلَيْهِ فيحمل حديث أبي ذر عَلَى أَنَّ السؤال كان عن الزنا والسرقة قبل الدخول في الإِسلاَم(3).

3 - زيادة الإيمان ونقصانه وضعفه:

- الإيمان يزيد بفعل الطاعات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ ءَاياتُهُ زَادَتْهُمُ إِيمَانًا﴾ (الأنفال: 2).

- الإيمان لا ينقص بترك العمل الواجب بل ينهدم بارتكاب الكبائر، بدليل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ … ».(4).

- الإيمان قد يضعف بسبب فتور الاجتهاد في الطاعات.

4 - طرق الإيمان:

لإثبات الإيمان وترسيخه في القلب طرق ثلاثة: الفطرة، والعقل، والوحي.

أ- الفطرة:

الفطرة هي وعي في أعماق الإنسان، يدفعه إلى البحث عن الإله، وعن طقوس عبادته.

قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (الروم: 30).

إنَّ التديُّن أمر فطريٌّ في الإنسان، فقد نجد مجتمعات دون فنون ولا فلسفات … ولكن لا نجد مجتمعا دون معابد وطقوس.

وتتجلَّى الفطرة عند الشدائد، فإنَّ المضطرَّ حينئذ (مهما كان كفره) لا يلتجئ إلا إلى الله وحده، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمُ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنَ اَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّآ أَنجَاهُمُ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم … ﴾ (يونس: 22 ـ 23).

(1) رواه البخاري في كِتَاب اللباس، باب الثياب البيض. (نقلا عن أطروحة وينتن، ص278)

(2) الألباني: صحيح الجامع الصغير، ج1/ص537، رقم 2777. (نقلا عن عقيدة العَزَّابَة، تحقيق: بازين، ص32).

(3) بيوض إبراهيم: في رحاب القرآن، ج6/ص …

(4) رواه الربيع بن حبيب بزيادة: «ومن تاب تاب الله عليه». الجامع الصحيح، 4/ 276، رقم983. ورواه البخاري وابن ماجه بزيادة: «ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». البخاري: كِتَاب المظالم والغصب، 2/ 875، رقم2343. ابن ماجه: السنن، كِتَاب الفتن، حديث 3936، ج2/ ص1298.

٢٣ / ١٥٥