أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٠رسم بياني يوضح منهج التعامل مع الأدلة في الشرع عمومًا، وفي العقيدة خصوصًا
القاعدة الرابعة: «الأسلوب البشري عاجز عن التعبير الدقيق عن قضايا الغيب»:
إنَّ التعبيرات البشريَّة محدودة بالزمان والمكان، وبإدراك الحواس، لذلك فإنَّ كثيرا من الألفاظ لا تصلح للتعبير الدقيق عن قضايا الغيب، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بدقائق المسائل الإلهيَّة(1).
القاعدة الخامسة: لا يصح القياس(2) - غالبا - في مسائل العقيدة:
اعتمد قدماء الأشاعرة (لإثبات زيادة الصفات على الذات، بصفة خاصة) على قياس الغائب على الشاهد(3) لاعتبار
(1) قال الشيخ البوطي: «ولا ريب أنَّ ساحة التعبير تدِقُّ أمام الإنسان عندما يريد أن يتحدَّث عن الله وصفاته وأفعاله، ويخوض في دقائق المسائل الإلهيَّة؛ إذ إنَّ كثيرا من الألفاظ لا تصلح للتعبير بها في هذا المقام، بسبب أنها مصوغة للدلالة على حدود وأبعاد وتحيُّزات هي في جملتها عوارض للمخلوقين». البوطي: كبرى اليقينيَّات الكونية، ص8.
(2) للتفصيل في مسائل القياس في الفلسفة وعلم الكلام ينظر: ابن سينا: كتاب المنطق (وضح فيه الفروق بين القياس البرهاني والجدلي والخطابي والسوفسطائي والشعري وقياس الخلف). وينظر أيضا: تجريد المنطق لنصير الدين الطوسي، (عرف بعض أنواع الأقيسة تعريفا مختصرا، منها: قياس الدور، قياس العكس، قياس الخلف، قياس الضمير، قياس المقاومة، قياس المعارضة).
(3) ويسمى أيضا: قياس التمثيل، أو رد الشاهد على الغائب. ينظر: الغزالي: معيار العلم (وقد أبطل صحة الاستدلال به).