محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

المحور الثالث

نظرية المعرفة (العلم وما يتعلَّق به … )

- أقسام العلم:

العلم ينقسم إِلىَ صنفين: قديم ومحدث. فالقديم مختصٌّ بالله تَعَالىَ. والمحدث هو ما عدا علم الله تَعَالىَ.

ويقسِّم الشيخ السالمي العلم المحدث إِلىَ قسمين قائلا:

ومُحْدَثُ العلم ضروريٌّ بلا تأمُّلٍ ونَظَرِي تُؤُمِّلاَ

فالعلم الحادث (ومنه علمنا نَحْنُ البشر) ينقسم ـ بالنسبة إِلىَ حصوله ـ إِلىَ قسمين:

1 - علم ضروريٍّ: وَهُوَ الحاصل بلا تأمُّل «أي تفكُّرٍ واكتساب. وَهُوَ أنواع، أقواها: علم الإِنسَان نفسه وما هو عَلَيْهِ من حالاته. ثُمَّ الفرق بين الموجود والمعدوم، وَأَنَّ الشَّيْء يستحيل وجوده في مكانين في وقت واحد؛ وموجود ومعدوم في وقت؛ وقائم وقاعد في حال. ثُمَّ وقع [كذا] عند تواتر الأخبار كالعلم بالبلدان النائية، والملوك الماضية. ثُمَّ العلم بحاجة البناء إِلىَ بانٍ، وَالكِتَابة إِلىَ كاتب»(1). ويشمل هذا القسمُ من العلمِ الأمورَ التاليةَ:

- الأَوَّليات، وهي ما يدركها العقل من أَوَّل مَرَّة، كقولنا: الكلُّ أعظم من الجزء.

- الحدسيات، وهي ما كان سبب إدراكها حدسا وتخمينا.

- والتجريبيات، وهي ما يتوقف إدراكها عَلَى تجربة(2).

2 - علم نظريٍّ: وَيُسَمَّى كَذَلِكَ بالعلم الكسبي(3)، و «هو الذي يحتاج في تحصيله إِلىَ تأمُّل واكتساب»، أو: «هو الذي يُعلم بالاستدلال»(4).

شكل تقريبي يوضح درجات المعرفة (أو الإدراك):

العلم = 100 % •

الظن (75 % •

الشك (50 % •

الوهم (25 % •

الجهل (00 % •

ونظرا لوجود بَعض الاختلاف بين العلماء في تقسيم العلم(5)، وَفي الإشكال الحاصل بتداخل بَعض أجزاء القسمين في

(1) السالمي: بهجة، 14 - 15.

(2) السالمي: مشارق، 39 - 40.

(3) الإيجي: المواقف، ص. الثميني: معالم، ص 14.

(4) السالمي: مشارق، 40.

(5) انظر مثلا ما أورده الشيخ السالمي في بهجة الأنوار عن الإمام الخليلي الذي قسَّمه إِلىَ وهبي ونظري ومكتسبي. ص15. وقولَه عن البديهيات: «هَذَا وَبَعضٌ جعل البديهي مرادفا للضروري، وَبَعض خصَّصه بالأوليَّات». المشارق، ص40. وانظر كَذَلِكَ: الإيجي: المواقف، ص وما بعدها. الثميني: معالم، ص 14 وما بعدها.

٣٤ / ١٥٥