محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٦

ب- العقيدة اصطلاحا:

عرَّف الجرجانيُّ العقائد ـ هكذا بالجمع ـ بِأَنَّهَا: «ما يُقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل»(1)، وهَذَا التعريف المختصر كما يبدو لم يهتمَّ فيه بشرح اللفظة في معناها الاصطلاحي، بالإضافة إلى ما في تعريفه من الدَّور، وهو تعريف اللفظ بنفس اللفظ.

وَأَمَّا قلعه جي وقنيبي فقد عرَّفا العقيدة ( Dogma - Dogme): بِأَنَّهَا «ما عُقد عَلَيْهِ القلب واطمأنَّ إِلَيْهِ»(2). أو هي: «ما لا يقبل الشكَّ في نظر معتقده»(3). وتستعمل لفظة} العقيدة} مرادفة للإيمان؛ فأركانها هي أركان الإيمان الستَّة: الإيمان بِاللهِ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه(4). إلا أن العقيدة أخصُّ من الإيمان؛ ذلك أن الإيمان في القرآن والسنة قد يرد بمعنى يشمل التصديق والعمل (كالصلاة، وإماطة الأذى عن الطريق)، بينما العقيدة لا تبحث في أحكام الفقه أو الأخلاق(5).

وذكر الكبيسي أنَّ مصطلح العقيدة لم يرد في القرآن الكريم، ولم يعثر عليه في كتب السنَّة، فهو مصطلح حادث، شأنه شأن (الفقه) و (أصول الفقه) و (التفسير) و (الحديث) و (علم الجرح والتعديل)، وغيرها من المصطلحات التي استحدثت تلبية لتطوُّر الدراسات الإسلاميَّة وكثرة تبويبها وتفريعها(6).

6 - علم التوحيد:

أ- التوحيد لغة:

أطال ابن منظور في مَادَّة} وحد}، وكان كلامه يدور حول العدد واحد ومختلف تصاريفه، وأوجه إعرابها، مِمَّا يطول المقام بذكرها. ومعناها يدور حول: التفرُّد، وانعدام المثل، ويقول: «يقال: وحَّده، وأحَّده كما يقال: ثنَّاه وثلَّثه»(7). ونقل عن الأزهريِّ قوله: «وَأَمَّا اسم الله عَزَّ وَجَلَّ} أحد} فَإِنَّهُ لا يوصف شَيْء بالأحديَّة غيره، لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال: رجلٌ وَحَدٌ أي فردٌ، لأَنَّ} أحدًا} صفة من صفات الله عَزَّ وَجَلَّ التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شَيْء … »(8).

والجرجاني يعرِّف «التوحيد في اللغة: الحكم بِأَنَّ الشَّيْء واحدٌ، والعلم بِأَنَّهُ واحد»(9)، و «وحَّد الشَّيْءَ: جعله واحدا، ووحَّد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ: أقرَّ وآمن بِأَنَّهُ واحد»(10).

ب- التوحيد اصطلاحا:

«وَفي اصطلاح أهل الحقيقة: تجريد الذات الإِلهِيَّة عن كُلِّ ما يُتصوَّر في الأفهام، ويُتخيَّل في الأوهام والأذهان. التوحيد ثلاثة أشياء: معرفة الله تَعَالىَ بالربوبيَّة، والإقرار بالوحدانيَّة، ونفي الأنداد عنه جملة»(11). وينبغي التفريق بين التوحيد ( Monothéisme) وبين وحدة الوجود ( Panthéisme)(12) .

(1) الجرجاني: التعريفات، ص158.

(2) ا. د. محمَّد رواس قلعة جي، د. حامد صادق قنيبي: معجم لغة الفقهاء، عربي ـ إنجليزي، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ/ 1985م، ص318، مَادَّة: «عقد».

(3) الصحاح في اللغة والعلوم، ص137، مَادَّة: «عقد».

(4) قلعة جي وقنيبي: المرجع نفسه.

(5) ينظر: الكبيسي: العقيدة الإسلامية الميسرة، ص15 - 16.

(6) ينظر: المرجع نفسه، ص13.

(7) ابن منظور: لسان العرب، ج3/ ص887 - 889، مَادَّة «وحد».

(8) المصدر نفسه. وفيه تفاصيل أخرى لغوية ونحوية كثيرة مفيدة لطالب العلم.

(9) الجرجاني: التعريفات، ص73.

(10) جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ج2/ ص360.

(11) الجرجاني: التعريفات، ص73.

(12) راجع الفرق بينهما في: المعجم الفلسفي لجميل صليبا، ج2/ ص360.

٧ / ١٥٥