محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨

العناصر … ووظائف الاستدلال يمكن أن تكون كما يلي: اختبار فرَضيَّة، تطبيق معارف عَامَّة عَلَى حالة خَاصَّة، مراقبة مدى التوافق بين قَضِيَّة أو أطروحة وبين مجموعة من الأطروحات». واللفظة تستعمل في المنطق الكلاسيكي، والرياضيات والفلسفة وعلم النفس …(1).

ونلاحظ أَنَّ التعريفات كلَّها متقاربة.

ج- وجه التسمية:

سُمِّيَ بعلم النظر تمييزا له عن العلم العملي المسمَّى بالفقه، وليس هذا الكلام على إطلاقه؛ لأَنَّ في أصول الدين ما يَتَعلَّقُ به أو تترتَّب عَلَيْهِ أحكام عَمَلِيَّة، وَبِخَاصَّةٍ في الإنسانيَّات، كالقضاء والقدر، والولاية والبراءة، والأسماء والأحكام، والكبائر والصغائر …

وَسُمِّيَ بالاستدلال لأَنَّ غالب مباحثه تشتمل عَلَى الاستدلال العقلي أو النقلي عَلَى إثبات الحجج أو نفي الشبه، كما سيأتي في تعريف علم الكلام.

8 - علم الكلام:

أ- الكلام لغة:

«الكلام لغة: هو اللفظ المركَّب الدالُّ عَلَى معنًى بالوضع والاصطلاح لا بالطبع»(2). هَذَا ونورد هنا ما قاله ابن منظور في التفريق بين الكلام في اللغة وبين القول: «وَقِيلَ: الكلام ما كان مكتفيا بنفسه وَهُوَ الجملة، والقول: ما لم يكن مكتفيا بنفسه وَهُوَ الجزء من الجملة … ومِن أدلِّ الدَّلِيل عَلَى الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس عَلَى أن يقولوا:} القرآن كلام الله} ولا يقولوا:} القرآن قول الله} وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا موضع ضيِّق متحجِّر لا يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شَيْء من حروفه، فعُبِّر بِذَلِكَ عنه بالكلام الذي لا يكون إِلاَّ أصواتا تَامَّة مفيدة»(3).

ولمادَّة} كلم} معنى آخر كَذَلِكَ وَهُوَ الجَرح، فيقال: «كَلَمَه يَكْلِمُه كَلْمًا، وكَلَّمه كَلْمًا: جَرَحَه … وَفي الحديث:} إِنَّا نقوم عَلَى المرضى ونداوي الكلمى} جمع كليم، وَهُوَ الجريح»(4).

وَأَمَّا في الاصطلاح فنظرا للاختلاف الكبير في تعريف هَذَا العلم، فَإِنَّنَا سنفرد له مبحثا خَاصًّا بإيراد أهمِّ التعاريف ومناقشتها، للخروج بتصوُّر أقرب إِلىَ تحديد أدقَّ لهذا العلم.

ب- علم الكلام اصطلاحا:

علم الكلام مرادف لعلم أصول الدين عند أغلب العلماء (القدامى بصفة خاصة)، فإذا بحثنا مثلا في كِتَاب} كشف الظنون} لحاجي خليفة عن مَادَّة أصول الدين فَإِنَّنَا لا نجد تعريفه ضمن مَادَّة} أصل} أو} أصول} وَإِنَّمَا يكتفي بالإحالة إِلىَ مَادَّة} كلام}(5)، وكذا في} دائرة المعارف الإِسلاَمِيَّة}.

وَأَمَّا تعريفه فقد ورد بصيغ مُتَعَدِّدَة، وَذَلِكَ لتعدُّد وجهات النظر حول موضوع هَذَا العلم وأهمِّ قضاياه، «وعكست اختلافا في الآراء وإن لم يكن جوهريًّا غالبا»(6).

(1) Encyclopédie Encarta 97.

(2) الفاخوري: تاريخ الفلسفة العَرَبِيَّة، ص124. وقوله: «بالوضع والاصطلاح لا بالطبع» مسألة أطال فيها النقاشَ علماءُ اللغة فليراجعه الطلبة من مظانِّه.

(3) ابن منظور: لسان العرب، ج2/ ص290، مَادَّة «كلم».

(4) المصدر نفسه، ج2/ ص 291.

(5) حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1/ ص110.

(6) د. الدسوقي، محَمَّد: منهج البحث في العلوم الإِسلاَمِيَّة، الطبعة الأولى، 1404هـ/ 1984م، دار الأوزاعي، د. م.، ص334. ويحيل الدسوقي في الهامش إِلىَ: «تمهيد لتاريخ الفلسفة الإِسلاَمِيَّة، ص253 - 265، فقد أورد الشيخ مصطفى عبد الرازق في هَذِهِ الصفحات من كِتَابه كثيرا من التعريفات وحلَّلها وعقَّب عَلَيْهَا. وانظر كَذَلِكَ: تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام [للدكتور محَمَّد أبو ريَّان]، ص131».

٩ / ١٥٥