أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

247 هـ) ــ المنتصر (ت:284 هـ) ــ المستعين بالله (ت:252 هـ) ــ المعتزّ (ت:255 هـ) ــ المهتدي (ت:256 هـ) ــ المعتمد (ت:279 هـ) ــ المعتضد (ت:289 هـ).

وهذه القائمة الطويلة دليل على عدم الاستقرار السياسي في عاصمة الدولة العبَّاسيَّة، وهذا لا ينفي وجود ازدهار مرموق في الجانب العلميِّ والاقتصاديِّ.

4 - أمَّا في الأندلس: فقد شهد أواخر أيَّام عبد الرحمن الداخل (ت:172 هـ)، ثمَّ ولاية هشام الأوَّل (ت:181 هـ)، ثمَّ ولاية الحكم الربضي (ت:206 هـ)، ثمَّ ولاية عبد الرحمن الثاني (ت:238 هـ)، ثمَّ ولاية الأمير محمَّد الأوَّل (ت:273 هـ)، ثمَّ ولاية المنذر (ت:275 هـ)، ثمَّ ولاية عبد الله بن محمَّد (ت:300 هـ). وبذلك يكون قد عاصر أيَّام تكوُّن الدولة الأندلسيَّة وأيَّام شبابها التي لم تخل ازدواجيَّةً بين السلم والحرب مع الداخل والخارج، وبين الازدهار الاقتصادي والعلمي والتطوُّر الاجتماعي، فمثلاً عاصر عالم الطيران والكيمياء والفيلسوف الشاعر يحي الغزَّال، والأديب الكبير أحمد بن عبد ربّه. كما شهد عصره توسُّع مسجد قرطبة والتطوُّر العمراني بالأندلس.

غير أنَّ الشيخ فيما يبدو لم يكن له أيُّ اتِّصال بهذه الحركات الحضاريَّة في أطراف الدولة الإسلاميَّة، إلاَّ ما كان عرضًا في آخر حياته من حروب نفوسة مع الأغالبة، أو سفرًا قاصدًا أثناء لقائه مع ابن محبوب في مكَّة.

ولعلَّ السبب يكمن في اكتفائه بالحركة العلميَّة بالمغرب الإسلاميِّ، وكذا ارتقائه منصب الصدارة العلميَّة في هذه الحركة حينًا من الدهر.