أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

منها وقع فيها الإطناب والتوضيح بصورة ملفتة للانتباه، والسبب واضح في أنَّ المنطقة كانت منطقة رعي ورعاة وزهَّاد.

والمثال الآخر: يتَّضح لنا جليًّا في عرض فريضة الحجِّ عرضًا واسعًا أكثر من جميع الفرائض الأخرى، وخاصَّة مسألة «منهيات الإحرام وكفَّاراته»، لعلَّ السبب يرجع أيضًا إلى واقع نفوسة التي وصف أهلها «بأنَّهم أكثر الناس حجًّا وأزكاهم نهجًا، حتَّى إنَّهم كانوا يحجُّون بالنساء والذرِّيَّة». (1)

4 - كما نلاحظ أنَّ هذه الأحكام قد اعتنت بجانب كبير من المعاملات الماليَّة ــ سلبًا وإيجابًا ــ مثل الغنائم والمواريث التي تنتج عن كثير من الحروب التي خاضتها نفوسة في جبل نفوسة وفي تيهرت ــ بالجزائر ــ إذ أنَّ أكثر إمدادات الحروب إلى الحكم الرستميِّ كانت من شُراة نفوسة الشجعان.

كما أنَّ تفصيل الكلام في قضيَّة قطَّاع الطرق والقصاص يبيِّن لنا الأجواء التي كانت تعيشها منطقة المغرب بصفة عامَّة من كثرة الغارات، والاعتداءات على الأموال والأنفس والثمرات، سواء بين القبائل في الداخل أو مع الجيران في الخارج كالأغالبة …

5 - والملاحظة الأخيرة التي لا شكَّ أنَّك أخي القارئ قد اكتشفتها أثناء تصفُّحك لفهرس الكتاب هي غياب الترتيب التسلسلي لمسائل بعض الفصول والأبواب. مثل وجود «مسألة سنن الختان والأذان» في آخر

(1) - الوسياني: سير (مخ)، ج 1، ص 6؛ الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 325؛ الشمَّاخي: السير، ص 228.