أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٥٥الكتاب رغم أنَّهما من مسائل الطهارة والصلاة. وسوف لا تكترث لمثل هذه الملاحظة إذا عرفت أنَّها ميزة أغلب الكتابات الإباضيَّة في ذلك العصر، سواء في التاريخ أو الشريعة (1).
القيمة العلميَّة للمخطوطة
يمكن لي أن أحصر القيمة العلميَّة لهذا الكتاب في أربع نقاط أساسيَّة هي:
1 - تساهم في كشف جوانب هامَّة عن التأليف عند الإباضيَّة في عهد الدولة الرستميَّة، هذه الدولة التي أبيدت معالمها من الجذور بعد أن أحرق الفاطميُّون مكتبتها «المعصومة» العظيمة، لولا وجود كتب محفوظة هنا وهناك، يتوارثها الأبناء عن الآباء في جوٍّ من السرِّيَّة والحيطة المتناهيين، إلى أن وصلتنا، مثل هذا الكتاب.
2 - أنَّها توضِّح لنا جوانب عن شخصية أحد الأعلام المغمورين في التاريخ الإسلاميِّ للقرن الثالث الهجري؛ هذه الشخصيَّة التي ظلَّت مضرب المثل عبر القرون ــ للجدِّ والنشاط واغتنام الفرص ــ فبارك الله في عمر الشيخ عمروس لإخلاص نيته في خدمة الإسلام ونفع عيال الله.
3 - لها فضلها في الحفاظ على نصوص من مدوَّنة أبي غانم الخراساني، بل تلخيص بعضها تلخيصًا يتناسب مع طريقة التأليف في المغرب الإسلاميِّ، إذ أنَّها تعرض الإسلام على قوم عجم ليس لهم باع
(1) - لاحظ كتاب: بدء الإسلام وشرائع الدين، لابن سلاَّم الإباضي، تح. ق. شفارتز والشيخ سالم بن يعقوب. والكتاب في التاريخ أصلاً، وإنَّما سوف تجد فيه العقيدة والشريعة.