أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وقد تركت قولين يقال بهما في الحجَّة، لأنَّ من أدركنا من خيار أصحابنا مِمَّا (1) كنَّا نأخذ عنهم قالوا بتضعيف ذلك القولين ولم يمِيتوهما، وإن كان بعض الناس يحتجُّون بهما، وأنَّ كلَّ ما حرَّم الله حرامًا، وما نهى عنه فهو الحرام الذي حرَّمه الكتاب والسنَّة، فاضاف فاعلَه إلى النار فهو كبيرة يكفر أهله بمقارفته حين قارفوه حتَّى يتوبوا، وكذلك نظيره، وإن لم يذكره الكتاب والسنَّة. وما سمَّى الله أهله بشيء من أسماء الضلال فهو كبيرة، وما أمر الله عليه بالنكال في الدنيا فهو كبيرة، وما لم يَعِد عليه النار ولم يفسِّق أهله، ولم يأمر بنكالهم فأهله (2).

وإن أصابوا معصية يخاف عليهم فيها في حكم المسلمين، وكانوا لله عاصين يخاف عليهم فيها عقوبة الله في الدنيا والآخرة، وعليهم التوبة من ذلك والخوف؛ فإن تمادوا ولم يتوبوا ضلُّوا وكفروا، وأنَّ ذلك (3) لهم حلال فهو أشدُّ لكفرهم من التمادي.

[13] وقد وصفت في هذا أصول السيرة والدينونة الصافية، نسأل الله التوفيق لمراشد الأمور.

(1) - كذا في النسخ، ولعلَّ الأنسب: «مِمَّن».

(2) - كذا في جميع النسخ.

(3) - كذا في النسختين، ولعلَّ الصحيح والأنسب: «وإن كان ذلك».