أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٨٣[ما يسع جهله أبدًا ما لم يكذِّب]
وأمَّا الذي يسع جهله أبدًا مالم يتقوَّلوا على الله ــ في حال جهلهم ــ فيه الكذب، فيحلُّون حرامًا أو يحرِّمون حلالاً، أو يواقعوا فعل ما يضلُّهم، أو يَلقَوا الحجَّة فتخبرهم بها، فلا يؤمنون بها، ولا يصدِّقونها، فما حرَّم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير والزنى والربا وقتل النفس التي حرَّم الله وأكل الأموال الحرام والسرقة، وكلِّ ما حُرِّم عليهم، والفساد في الأرض والأمر بالمنكر والظلم والبغي ودخول البيوت بغير إذن والنظر إلى ما حرَّم الله، وإتيان النساء في الحيض (1) وكلِّ ما حرَّم الله ونهى عنه، إنَّما عليهم الكفُّ عنه، (2) وليس عليهم معرفته ولا معرفة أنَّ الله حرَّمه فهو يسعهم جهل ذلك أبدًا ما لم يتقوَّلوا على الله في حال جهلهم فيها الكذبَ، فيحلُّوا حرامًا أو يحرِّموا حلالاً، أو يواقعوا فعل ما يضلُّهم؛ أو يلقوا الحجَّة، فتخبرهم عن الله أنَّه كذلك، بمبلغ الحجَّة التي ليس فيها تفاضل، لا يزيد فيها زائد، ولا ينقص منها ناقص، إذا كان المبلِّغ من أهل دين الله؛ لأنَّه إنَّما يكون حجَّة في دين الله أهل دين الله، إذا بلغ أقصى الحجَّة، ولم يترك منها مزيدًا؛ مثل ما لو أنَّ جميع المسلمين حضروا لم يجدوا عن (3) قوله مزيدًا، فهو حجَّة الله في دين الله. وقد قال بعض سلفنا رحمهم الله: إنَّما تكون التي يقطع بها العالم (4) الغاية بنهاية العلم الذي لا يجهل شيئًا من الحجَّة.
(1) - في (هـ): «المحيض».
(2) - في (هـ): سقط: «إنَّما عليهم الكفُّ عنه».
(3) - في (هـ): «على».
(4) - في (هـ): سقط: «العالم».