إعمال العقل: المنهج والتطبيق خالد بن مبارك الوهيبي

إعمال العقل.... المنهج والتطبيق لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧

- فمنهم من قال بالتحريم استناداً إلى أن الدم نجس لا يجوز الانتفاع به استناداً إلى قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم…﴾ وقوله ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به﴾.

وهذه النظرة تمثل النظرة النصوصية في أجلى صورها.

- وفريق آخر رأى التعويل على قضية إنجاء النفس وإحيائها، وكانوا قلة قليلة في بداية طرح المسألة، وهؤلاء في أكثر الأحيان كانوا محكومين بضغط الواقع وإلا فالمنهجية النصوصية تلك هي الأقرب إلى تفكيرهم.

لكن يحق لنا التساؤل: لنتساءل كيف توصل الفريق الثاني إلى جواز نقل الدم وقال بأن فيه إنجاء للنفس من الهلكة واعتمد الإطار المرجعي في قول الله تعالى ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ ؟ الجواب يكمن في (العقل الإنساني) الذي تجول في دائرة الوجود الطبيعي واكتشف بعقله فصائل الدم وما يصلح لبعضها البعض وآلية نقلها فوصل إلى هذه النتيجة، عندئذ قال من قال من الفقهاء بجواز نقل الدم، وإلا لن تجد الفقيه إلا ذلك الفقيه الذي يقول بنجاسة الدم ويمنع نقله.

إذن منطلق الفقهاء القائلين بجواز نقل الدم هو: العقل البشري بما أودع الله فيه من إمكانيات استطاع تبيين الحسن من القبيح، لكنه يحتاج لذلك إلى اعتماد مقدمات مستمدة من إطار مرجعي يتمثل في الوحي، أي أنه عبارة عن عقل نحتته نصوص الوحي.

ونمضي قدماً في فروع هذه المسألة:

- الفقهاء القائلون بجواز نقل الدم قالوا بحرمة النقل إذا كان أحد الذين تجرى لهم عملية النقل أو كلاهما يحمل مرضاً في دمه يضر بالآخر، نتساءل أيضاً عن المستند الشرعي لهذا الحكم؟.

٧ / ٩