إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وبعد زمن طويل رجعوا إلى مذهب المالكيَّة، وقد أخبرني بعض من يحترف بالتجارة إلى السودان من عرب فزَّان، أنَّ في السودان قومًا يخالف مذهبهم مذهب المالكيَّة، ثمَّ بعد مدَّة اجتمعت في بعض أسفاري بمغربيٍّ ساح في الأرض شرقًا وغربًا، وصار يحدِّثني بما رآه من البلاد وأسأله عمَّا أجهله منها، إلى أن بلغ به الحديث إلى ذكر السودان فقال: «إنَّ به قومًا مذهبهم كمذهب بني ميزاب، وإنَّهُم لا يرفعون أيديهم في الصلاة عند تكبيرة الإحرام»، فرأيت من كلامه ما يؤيِّد كلام الفزَّاني، ولعلَّهم بقيَّة مِمَّن ذكرنا، والله أعلم بالحقائق.

وإنَّما ذكرت لك هذه الحكاية لتعلم أنَّ مذهبنا كان في الأزمنة السابقة منتشرًا بصورة تكيِّفها أهل البصائر بتوفيق الله حتَّى بلغ إلى الحدِّ المذكور.

وذكر أيضًا في كتاب السير أنَّ بلدة يقال لها: "تجديت(1) " قبالة وادي أريغ، بناحية المغرب، قد اجتمع فيها من أهل الأدب والفضل والعبادة والسيادة ما لم يجتمع في غيرها من بلاد أهل المذهب في ذلك الزمان، حتَّى عدُّوا في الحلقة من الطلبة ثمانين توأما، ومائتي طالب يحفظون مائتي كتاب، وغيرهم من الطلبة ما يعدُّ بكثرة، وفيها مائة عالم لا يردُّ أحدهم مسألة إلى الآخر إِلاَّ من جهة الأدب، ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس. ولكثرة الناس طالما نفرت الدوابُّ من مرابضها إذا كبَّروا تكبيرة الإحرام.

(1) - … هي تاجديت أو تجديت (أي الجديدة بالبربرية). وانظر لمزيد من المعلومات حولها: الدرجيني: طبقات، ج1/ص141، 169؛ ج2/383، 456، 458.

١٠٠ / ٩٠٨