إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فَلان جانب السلطان، واستفهم عن الدين الإسلاميِّ، فأنار له الشيخ الطريق، وفهَّمه بمبادئ الإسلام، فاستحسنه، وقنع بما قرَّره الشيخ له من مزايا الإسلام، فاعتنقه في الحال، وخرج هو والشيخ إلى كدية خارج المدينة، وصار الشيخ يدعو وهو يؤمِّن عليه، والشيخ يصلِّي وهو يتبعه، وكان ذلك ليلا.

فما أصبح الصبح حتَّى هطلت الأمطار بقوَّة لا تدرك، وحال السيل بينهما وبين المدينة، وما دخلا إِلاَّ في سفينة مع النيل، ودام المطر على ذلك الحال سبعة أيَّام بلياليها، فازداد السلطان إذ رأى ذلك رسوخًا في الإيمان، ودعا أهل بيته وأتباعه ووزراءه إلى الإسلام فأجابوه، ثمَّ دعا أهل المدينة ومن كان قريبًا منها فأجابوه أيضًا، وامتنع من كان بعيدًا، وقالوا: للسلطان: «ما لك علينا إِلاَّ الطاعة، وأمَّا الدين فكلٌّ يعبد ما شاء»، فاشترط السلطان على من لم يقبل الإسلام أن لا يدخل المدينة، وإن دخلها يقتل، فقبلوا منه ذلك، وشرع الشيخ في تعليمهم قواعد الدين وفرائضه والقرآن، إلى أن ورد عليه من والده جواب تحريضا على القدوم وعدم الإذن في البقاء هنالك بعد وصول الجواب إليه، وإذ لم يجد بدًّا من إجابة والده ارتحل بعد أن عاتبه السلطان على تركه إيَّاهم بعد اهتدائهم، ولمَّا أعلمه بوجوب طاعة الوالدين وما لهما من الحقوق في الدين الإسلاميِّ أذن له في السفر.

٩٩ / ٩٠٨