إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قلت: ونشروا الدين أيضًا في غير حضرموت كعمان والمغرب وغيرهما، كما هو مصرَّح به في السير، ولعلَّ الشيخ أبا إسحاق ذكر حضرموت هاهنا لأنَّها بلاد محمَّد بن عقيل، لكي يعلم أنَّ الإباضيَّة نشروا الحقَّ قبل أن يوجد هو فيها، في تلك البلاد الذي هو ينتسب إليه. وظهر أنَّ محمَّد بن عقيل استدلَّ على الطعن في الإباضيَّة بكلام ابن بطوطة المتقدِّم ذكره، كما نصَّ عليه الشيخ أبو إسحاق - رضي الله عنه - في رسالته التي ألَّفها ردًّا على ابن عقيل، ونصُّ عبارته فيها رحمه الله: «كفى للمرء خروجًا عن عهدة التكليف أن يتبرَّأ من مستوجب البراءة، ويتولىَّ مستوجب الولاية، وليس عليه بعد ذلك من مطلب، استدللت على الطعن في الإباضيَّة بكلام ابن بطوطة مع أنَّه خطأ هائل، حمله عليه تعصُّبه كما حملك، وأملاه عليه هواه كما أملاه عليك، وظننت أنَّك أصبت هدفًا، وصادفت محزًّا، الواجب على من كان مسلما أن لا يبادر بالحكم على الأمَّة بعمل أفرادها منها، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها»(1) ، أو كما قال.

(1) - … روى ابن ماجه قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ». الحديث رقم 3751.

١١٠ / ٩٠٨