إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١١٤كان عبد الله بن يحيى من حضرموت، وكان مجتهدًا عابدًا، وكان يقول: قبل أن أخرج لقيني رجل فأطال النظر إليَّ وقال: من أنت؟ قلت: من كندة، فقال: من أيِّهم؟، فقلت: من بني شطان، فقال: والله لتملكنَّ ولتبلغنَّ وادي القرى، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك؛ وقد ذهبت وأنا أتخوَّف ما قال وأستخير الله. فرأى باليمن جورًا ظاهرًا، وعسفًا شديدًا، وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: إنَّه لا يحلُّ لنا المقام على ما نرى ولا الصبر عليه؛ فكتب إلى جماعة من الإباضيَّة في البصرة وغيرها(1) يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: «إن استطعت أن لا تقيم يومًا واحدًا فافعل، فإنَّ المبادرة إلى العمل الصالح أفضل، ولست تدري متى يأتي أجلك، ولله بقيَّة خير من عباده يبعثهم إذا شاء بنصر دينه، ويختصُّ بالشهادة منهم من يشاء». وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة المسعودي(2) في رجال من الإباضيَّة، فقدموا إليه من حضرموت فحرَّضوه على الخروج، وأتوه بكتاب أصحابه يوصونه: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتفوا بسلفكم الصالحين، وسيروا بسيرتهم، وقد علمتم أنَّ الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم.
(1) - … في الحاشية: «قوله في البصرة وغيرها، هذا دليل في أنَّ المذهب هو كان أهله موجودين في مواضع متعدِّدة في الزمن الأوَّل». اهـ. من الشارح.
(2) - … هو بلج بن عقبة الهيصم الأسدي (حي في: جمادى الأولى 130هـ/748م)، وانظر ترجمته في: المسعودي: مروج الذهب، ج3/ص257؛ الأصفهاني: الأغاني، ج23/112، 115، 118، 123-126؛ الشماخي: السير (ط. حجرية)، ص91؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج2/ص190/رقم243.