إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١١٥فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه وقصدوا دار الإمارة، وعلى حضرموت يومئذ إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، فأخذه وحبسه يومًا ثمَّ أطلقه، فأتى صنعاء؛ وأقام عبد الله بحضرموت، وكثر جمعه، فسمَّوه طالب الحقِّ، فكتب إلى من كان من أصحابه بصنعاء: «إنِّي قادم عليكم»، ثمَّ استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرميَّ، وتوجَّه إلى صنعاء، وذلك في سنة تسعة وعشرين ومائة، والعامل على صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفي، فجرت بينه وبين عبد الله بن يحيى حروب ومناوشات كانت الدولة فيها والنصر لعبد الله بن يحيى، فدخل صنعاء وجمع ما فيها من الخزائن والأموال فأحرزها، فلمَّا استولى على بلاد اليمن خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على رسوله، وذكَّر وحذَّر ثمَّ قال: «إنَّا ندعوكم أيُّها الناس إلى كتاب الله وسنَّة نبيِّه، وإجابة من دعا إليها، الإسلام ديننا، ومحمَّد نبيُّنا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبتغي به بدلا، ولا نشتري به ثمنا، وحرَّمنا الحرام ونبذنا[هُ] وراء ظهورنا، ولا حول ولا قوَّة إِلاَّ بالله، وإلى الله المشتكى، وعليه المعوَّل؛ من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شكَّ في أنَّه كافر فهو كافر، ندعوكم إلى فرائض بيِّنات، وآيات محكمات، وآثار نقتدي بها؛ ونشهد أنَّ الله صادق فيما وعد، وعدل فيما حكم، وندعو إلى توحيد الربِّ، واليقين بالوعد والوعيد، وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله، والعداوة لأعداء الله.