إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

والأمير عليهم أبو حمزة في ألف، وأمره أن يقيم بمكَّة إذا صدر الناس، ويوجِّه بلخاً إلى الشام، فأقبل المختار إلى مكَّة يوم التروية، وعليها وعلى المدينة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في خلافة مروان بن محمَّد بن مروان، وأمَّ عبد الواحد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فكره عبد الواحد قتالهم، وفزع الناس منهم حين رأوهم وقد طلعوا عليهم بغرفة، ومعهم أعلام سود في رؤوس الرماح، وقالوا لهم: ما لكم وما حالكم؟ فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرؤ منهم، فراسلهم عبد الواحد في أن لا يعطِّلوا على الناس حجَّهم؛ وقال أبو حمزة: نحن بحجِّنا أضَنُّ، وعليه أشحُّ، فصالحهم على أنَّهم جميعًا آمنون بعضهم من بعض حتَّى ينفر الناس النفر الأخير، وأصبحوا من الغد وقفوا بحيال عبد الواحد بعرفة، ودفع عبد الواحد بالناس، فلمَّا كانوا بمنًى قيل لعبد الواحد: قد أخطأت فيهم، ولو حملت عليهم الحاجَّ ما كانوا إِلاَّ أكلة رأس، وبعث عبد الواحد إلى أبي حمزة عبدَ الله بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، ومحمَّد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وعبيد الله بن محمَّد بن حفص العمري، وربيعة بن عبد الرحمن، ورجالا أمثالهم، فلمَّا قربوا من أبي حمزة أخذتهم مسالحه، فدخلو على أبي حمزة فوجدوه جالسًا، وعليه إزار قطريٌّ قد ربطه بحورة في قفاه، فلمَّا دنوا تقدَّم إليه عبد الله بن الحسن العلوي، ومحمَّد بن عبد الله العثماني، فنسبهما، فلمَّا انتسبا له عبس في وجوههما وأظهر الكراهيَّة لهما، ثمَّ تقدَّم إليه بعدهما البكريُّ والعمريُّ فنسبهما فانتسبا له، فهشَّ إليهما وتبسَّم في وجوههما، وقال: والله ما خرجنا إِلاَّ لنسير سير أبويكما فقال له عبد الله بن حسن: والله ما جئناك لنفاخر بين آبائنا، ولكنَّ الأمير بعثنا إليك برسالة، وهذا ربيعة يخبركها، فلمَّا أخبره قال له: إنَّ الأمير يخاف نقض العهد، قال: معاذ الله أن

١١٨ / ٩٠٨