إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١١٩ننقض العهد أو نحيس(1) به، ووالله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن إلى أن تنقضي الهدنة بيننا وبينكم، فخرجوا من عنده، فأبلغوا عبد الواحد، فلمَّا كان النفر الأخير نفر عبد الواحد، وخلَّى مكَّة لأبي حمزة، فدخل بغير قتال، فقال بعض الشعراء يهجوا عبد الواحد:
زار الحجيج عصابةٌ … قد خالفوا … دين الإله ففرَّ عبد الواحد
ترك الإمارة والمواسم … هاربًا … ومضى يخبط كالبعير الشارد
فلو أنَّ والده تخيَّر … أمَّه … لصفت خلائقه بعرق … الوالد
///
ثمَّ مضى عبد الواحد حتَّى دخل المدينة ودعا بالديوان فضرب على الناس البعث وزادهم عشرة عشيرة، واستعمل على الجيش عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفَّان فخرجوا فلقيتهم جزر منحورة فتشاءم الناس بها، فلمَّا كانوا بالعَقِيق(2) ، علَّق لواء عبد العزيز بسمرة فانكسر الرمح فتشاءموا بذلك أيضًا، ثمَّ ساروا حتَّى نزلوا قديدًا فنزل بها قوم معتزلون ليسوا بأصحاب حرب، أكثرهم تجَّار أغمار، قد خرجوا في المصبغات والثياب الناعمة واللهو لا يظنُّون أنَّ للخوارج شوكة، ولا يشكُّون في أنَّهم في أيديهم، وقال رجل منهم من قريش: «لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء، ولكنَّهم داهنوا في دين الله، والله لنظفرنَّ ولنسيرنَّ إلى أهل الطائف فلنسبينَّهم». ثمَّ قال: «من يشتري منِّي من سبي أهل الطائف؟»؛ قال أبو الفرج: فكان هذا الرجل أوَّل المنهزمين، فلمَّا وصل المدينة ودخل داره أراد أن يقول لجاريته: «اغلقي الباب»، قال لها: «غاق ناق» دهشًا، فلقَّبه أهل المدينة بعد ذلك "غاق ناق"، فلم تفهم الجارية قوله حتَّى أومأ إليها بيده فأغلقت الباب».
(1) - … أي نخلط به.
(2) - … هي واحة بناحية المدينة فيها عيون ونخل. وانظر- الحموي: معجم البلدان، ج4/ص138