إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦يا أهل المدينة، بلغني أنَّكم تنتقصون أصحابي، قلتم: «هم شباب وأحداث وأعراب جفاة»، ويحكم يا أهل المدينة! وهل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله إِلاَّ شبابًا أحداثًا، نَعَم، والله إنَّ أصحابي لشباب متكاهلون في شبابهم، غضيضة عن الشرِّ أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا أنفسًا تموت غدًا بأنفس لا تموت أبدا، قد خلطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، محنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلَّما مرُّوا بآية خوفٍ شهقوا خوفًا من النار، وكلَّما مرُّوا بآية رجاء شهقوا شوقًا إلى الجنَّة؛ وإذا نظروا إلى السيوف وقد انتصبت، وإلى الرماح وقد أشرعت، وإلى السهام وقد فوِّقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفُّوا وعيدها عند وعيد الله، وانغمسوا فيها، فطوبى لهم وحسن مآب.
وكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها من خشية، وكم من يد وقد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعًا وساجدًا في طاعة الله. أقول قولي هذا وأستغففر الله يغفر لنا. وما توفيقي إِلاَّ بالله، عليه توكَّلت وإليه أنيب»(1) .
وأمَّا الخطبة الثانية فقوله:
«
(1) - … وانظر إحسان عبَّاس: أدب الخوارج.