إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ثمَّ قال: «وليَ بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك، غلام سفيه ضعيف، غير مأمون على شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشدَّه، ولم يؤنس رشده، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾(1) ، وأمر أمَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وآله، وأحكامُها وفروجها ودماؤها أعظم عند الله من مال اليتيم وإن كان عند الله عظيمًا؛ غلام مأبون(2) في فرجه وبطنه، يأكل الحرام، ويشرب الخمر، ويلبس بُردين قد حيكا من غير حلِّهما، وصرفت أثمانها في غير وجهها، بعد أن ضربت فيها الآثار، وخلقت فيها الأبشار، استحلَّ ما لم يحلَّه الله لعبد صالح ولا لنبيٍّ مرسل، فجلس حبابة عن يمينه، وسلامة عن يساره، يغنِّيانه بمزامير الشيطان؛ ويشرب الخمر الصراح المحرَّمة نصًّا بعينها، حتَّى إذا أخذت منه مأخذها، وخالطت روحه ولحمه ودمه، وغلبت سورتها على عقله مزَّق برديه، ثمَّ التفت إليهما فقال: أتأذنان لي بأن أطير؟ نعَمْ فطِرْ إلى النار، طر إلى لعنة الله، طر إلى حيث لا يردُّك الله».

ثمَّ ذكر بني أميَّة وأعمالهم فقال: «أصابوا إمرة ضائعة، وقومًا طغامًا جهَّالاً، لا يقومون لله بحقٍّ، ولا يفرِّقون الضلالة والهدى، ويرون أنَّ بني أميَّة أرباب لهم، فملكوا الأرض وتسلَّطوا فيه تسلُّط ربوبيَّة، بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظنِّ، ويعطِّلون الحدود بالشفاعات، ويؤمنون الخونة، ويعصون ذوي الأمانة، ويتناولون الصدقة من غير فرضها، ويضعونها غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله، فالعنوهم لعنهم الله».

(1) - … سورة النساء: 6.

(2) - … من أُبن يؤبن، أي يُذكر بقبيح، وفي مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «لا تُؤبن فيه الحرم». الرازي: مختار الصحاح، ص3.

١٢٩ / ٩٠٨