إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

قال أبو الفرج: «وقدَّم أبو حمزة أمامه بلج بن عقبة في ستِّمائة رجل ليقاتل عبد الملك بن عطيَّة فلقيه بوادي القرى، لأيَّام خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة، فتواقفوا، ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنَّة، وذكر بني أميَّة وظلمهم، فشتمه أهل الشام، وقالوا: يا أعداء الله، أنتم أحقُّ بهذا مِمَّن ذكرتم فحمل بلج وأصحابه عليهم، وانكشفت طائفة من أهل الشام وثبت ابن عطيَّة في عصبة صبروا معه فناداهم: يا أهل الحفاظ ناضلوا على دينكم وأميركم واصبروا وقاتلوا قتالا شديدا، فقتل بلج وأكثر أصحابه، وانحازت قطعة من أصحابه نحو المائة إلى جبل اعتصموا به فقاتلهم ابن عطيَّة ثلاثة أيَّام، فقتل منهم سبعين رجلا ونجا منهم ثلاثون فرجعوا إلى أبي حمزة وهو بالمدينة، وقد اغتموا وجزعوا من ذلك الخبر، وقالوا: فررنا من الزحف؛ فقال لهم أبو حمزة: لا تجزعوا، فأنا لكم فئة، وإليَّ تحيَّزتم.

وخرج أبو حمزة إلى مكَّة فدعى عمر بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب أهل المدينة إلى قتال المفضل خليفة أبي حمزة على المدينة، فلم يجد إليه أحد، لأنَّ القتل قد كان أسرع من الناس، وخرج وجوه أهل البدعة فاجتمع إلى عمر البربر والزنوج وأهل السوق، فقاتل بهم الشراة، فقتل المفضل وعامَّة أصحابه، وهرب الباقون، فلم يبق منهم أحد، فقال في ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن العاص:

ليت … مروان رآنا … يوم الإثنين عشيَّة

إذ غسلنا العار … عنَّا … وانتضينا الشرَّ … فيه

قال فلمَّا قدم ابن عطيَّة أتاه عمر بن عبد الرحمان، فقال له: أصلحك الله إنِّي جمعت قضِّى وقضيضي فقاتلت هؤلاء الشراة، فلقَّبه أهل المدينة: "قضِّى وقضيضي".

١٣٣ / ٩٠٨