إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥قال أبو الفرج: «وذكر ابن الماجشون أنَّ ابن عطيَّة لمَّا التقى بأبي حمزة، قال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتَّى نختبروهم، فصاحوا فقالوا: يا أهل الشام ما تقولون في القرآن؟ فقال ابن عطيَّة: نضعه في جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون في اليتيم؟ قالوا: نأكل ماله، ونفجر بأمِّه. في أشياء بلغني أنَّهم سألوا عنها، فلمَّا سمعوا كلامهم قاتلوهم حتَّى أسلُّوا، فصاحت الشراة: ويحك يا ابن عطيَّة إنَّ الله جلَّ وعلا قد جعل اللَّيل سكنا، فاسكن فنسكن، فأبى وقاتلهم حتَّى أفناهم».
قال: «ولمَّا خرج أبو حمزة من المدينة خطب فقال: يا أهل المدينة إنَّا خارجون لحرب مروان فإن نظهر عليه نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنَّة نبيئكم، وإن يكن ما تمنَّيتم لنا ﴿فسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون﴾(1) »
قال: «وقد كان تبعه على رأيه قوم من أهل المدينة وبايعوه منهم بشكست النحوي(2) . فلمَّا جاء قتله وثبَ الناس على أصحابه فقتلوهم. وكان مِمَّن قتلوه بشكست النحوي، طلبوه فرقى في درجة داره فلحقوه فأنزلوه وقتلوه، وهو يصيح يا عباد الله فيما تقتلوني فقيل فيه:
لقد كان بشكست عبد العزيز … من أهل القراءة والمسجد
فبعد البشكست عبد العزيز … وأمَّا القرآن فلا تبعد
قال أبو الفرج: «وحدَّثني بعض أصحابنا أنَّه رأى رجلا واقفا على سطح يرمي الحجارة قوم أبي حمزة بمكة، فقيل: كيف تدري لمن ترمي مع اختلاط الناس؟ فقال: والله ما أبالى من رميت، إِنَّمَا يقع حجري في شام أو شار، والله ما أبالي أيُّهما قتلت»
(1) - … سورة الشعراء: 227.
(2) - … هو عبد العزيز بشكست النحوي القارئ (130هـ/748م): عالم إيراني المولد، من أنصار أبي حمزة الشاري، وهو نحوي من القرَّاء. … وانظر- الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج2/ص2012.