إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

قال أبو الفرج: «وخرج ابن عطيَّة إلى الطائف وأتى قتل أبي حمزة إلى عبد الله يحي طالب الحقِّ وهو بصنعاء، فأقبل في أصحابه يريد حرب ابن عطيَّة إليه، والتقوا فقتل بين الفريقين جمع كثير، وترجَّل عبد الله بن يحي في ألف رجل فقاتلوا حتَّى قتلوا كلُّهم، وقتل عبد الله بن يحي، وبعث ابن عطيَّة رأسه إلى مراون بن محمَّد، وقال أبو صخر الهذلي يذكر في ذلك:

قتلنا عبيدا والذي يكتني الكنى … أبا حمزة القاري المصلِّي اليماينا

وأبرهة الكندي خاضت رمحنا … وبلجا منحناه السيوف المواضيا

وما تركت أسيفنا منذ جرِّدت … حيارى على الأرض عاصيا

قلت لعلَّه قد علم أبو صخر بعد لقاء ربِّه بالذي أحقُّ باسم الجبار أهو أبو حمزة القارى أم صاحبه مروان بن الحكم. اهـ.

قال أبو الفرج: «وأقام ابن عطيَّة بحضرموت بعد ظفره بالخوارج، حتَّى أتاه كتاب مروان يأمره بالتعجيل إلى مكَّة فيحجَّ بالناس، فشخَّص إلى مكَّة متعجِّلا ومخفَّفا في تسعة عشر فارسا، وندم مروان على ما كتبه وقال: قتلت ابن عطيَّة، وسوف يخرج متعجِّلا مخففا من اليمن ليلحق الحجَّ فيقتله الخوارج، فكان كما قال.

صادفه في طريقه في جماعة متلفِّقة، فمن كان منهم إباضيًّا قال: ما ننتظر أن ندرك ثأر إخواننا، ومن لم يكن منهم إباضيًّا ظنَّ أنَّه إباضيٌّ منهزم من ابن عطيَّة، فصمد له سعيد وحمانة ابناء الأخنس الكنديَّان في جماعة من قومهما وكانوا على رأي الخوارج، فعطف ابن عطيَّة على سعيد فضربه بالسيف، وطعنه حمانة فصرعه، فنزل إليه سعيد، فقعد على صدره فقال له ابن عطيَّة: هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا، فقال سعيد: يا عدوَّ الله، أتظنُّ الله يهملك أو تطمع في الحياة وقد قتلت طالب الحقِّ وأبا حمزة وبلجا وأبرهة. فذبحه وقُتل أصحابه أجمعون.

١٣٦ / ٩٠٨