إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فهذا يسير مِمَّا هو معلوم من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين، وتلزُّمها بناموسه، وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال، وهكذا قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - وآله عنهم: «تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم، وصيام أحدكم في جنب صيامهم» اهـ.
قلت: لا أصاب ابن ابي الحديد ها هنا، فما هو الضلال الذي ينسبه في أصل عقيدتهم، وليس الحديث الذي ذكره هو في حقِّ هذه الطائفة قطعا، فنبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - هو المبلغ عن ربِّه تعالى قوله: ﴿بلى من أوفى بعهده واتَّقى فإنَّ الله يحب المتَّقين﴾(1) ، فالأصحاب لم ينحرفوا عن الجادَّة الواضحة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وآله وخلفاؤه وهذا غير مخفي.
قال القطب - رضي الله عنه - : «وإن كان هذا الهجو على اعتقاد أصحابنا وهم الإباضيَّة الوهبيَّة وتخطئهم على ديانتهم واعتقاداتهم، فذلك حرام لأنَّ ديانة الإباضيَّة الوهبيَّة هي الصواب قولا واعتقادا لأنَّه ليس فيها ما يؤدِّي إلى الإلحاد ولا زيغ فيها» اهـ.
قال ابن أبي الحديد: «ولا ريب أنَّ الخوارج إِنَّمَا برئ من أهل الدين، وألحق منهم لأنَّهم فارقوا عليًّا وبرؤوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم نحو القول بتخليد الفاسق في النار، والقول بالخروج على أمراء الجور وغير ذلك من أقاويلهم. فإنَّ أصحابنا يقولون بها ويذهبون إليها، فلم يبق ما يقتضي البراءة منهم، إِلاَّ براءتهم من عليٍّ.
(1) - … سورة آل عمران: 76.