إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وعكس هذا الاسم تسميَّة أهل السنَّة، فإنَّه كان في الزمن الأوَّل قبيحا لكون المراد بالسنَّة السنَّة التي سنَّها معاوية في سبِّ عليٍّ وشتمه على المنابر، فصار ذلك سنة ينشِّأ عليها الصغير، ويموت عليها الكبير، حتَّى غيَّرها عمر بن عبد العزيز في خلافته، فأهل ذلك الحال هم أهل السنَّة في ذلك الزمان، ثمَّ اندرس هذا السبب واختفى وظنُّوا أنَّ السنَّة سنة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، فتمدَّحوا بذلك وجمعوا بين المتضادَّين في الولاية، وهم يعلمون أنَّ الحقّ مع فريق منهم وخالفوا سنَّتهم الأولى حين صارت الدولة لبني العبَّاس من بني هاشم» اهـ. سيِّدي نور الدين.

ومنه أنَّهم ينسبون إلى المذهب أمورا مع أنَّه برئ منها، وذلك كقولهم: إنَّ الإباضيَّة من الخوارج الذين كفَّروا سيِّدنا عليا وأكثر الصحابة، ونصُّ عبارة القاموس هكذا: «والإباضيُّ ــ بالكسر عبد الله بن إباض نسب إليه الإباضيَّة ــ من الخوارج».

و في المواقف للإمام العلاَّمة أنَّ الإباضيَّة من الخوارج الذين كفَّروا سيِّدنا عليًّا كرَّم الله وجهه، وأكثر الصحابة زعموا أنَّ مرتكب الكبيرة موحِّد غير مؤمن، وافترقوا على أربع فرق:

الأولى: الحفصيَّة يعتقدون أنَّ معرفة الله متوسِّطة بين الإيمان والشرك، فمن عرف الله وكفر بما سواه من رسول أو جنَّة أو نار أو بارتكاب كبيرة فهو كافر لا مشرك.

الثانيَّة: الزيديَّة يعتقدون أنَّه ببعث نبيء من العجم بكتاب يكتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة محمَّد إلى ملَّة الصائبة المذكورة في القرآن.

الثالثة: الحارثيَّة أصحاب الحارث الإباضي، خالفوا الإباضيَّة في بعض عقائدهم.

الرابعة: يعتقدون أنَّ العبد إذا أتى بما أمر به وإن لم يرد به الله تعالى كان ذلك طاعة؛ فالطاعة عندهم لا تتوقَّف على أن يقصد بها وجه الله.

١٣٩ / ٩٠٨