إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وإنَّما تركوا ذلك الآن لأنَّ عمر بن عبد العزيز كان رجلا مائلا إلى مذهب المصوِّبين لإمامة عليٍّ، المانعين من نكثها، وأحسب أنِّي وجدت في بعض الكتب أنَّه دعى من كان في زمانه من الإباضيَّة إليه فعاهدهم على أنَّ يغيِّر كلّ يوم منكرا من مناكر هؤلاء السنيَّة، لأنَّه لم يكن أحد في تلك الأزمنة ينكر عليهم مناكرهم إِلاَّ الإباضيَّة؛ فحينئذ أنكر عليهم شيئاً بعد شيء، حتَّى أنكر عليهم لعنهم لعليٍّ، فكفُّوا عنه خوفا منهم له، لعلمهم بخلافه لمذهبهم ذلك، ولقوَّة سلطانه عليهم، فبقوا إلى الآن في أحكامهم عنه مائلين، وإن ادَّعوا السكوت عنه فلا يقدرون عليه ثبوتا، بل يتَّبعونه بما يؤذن أنَّهم لخلافه معتقدون، وكأنَّ سكوتهم كان نوعا من التقيَّة، ويشهرون عليه ما هم كانوا عليه من سبِّه على وجه الدعوى على غيرهم لأن لا يكون منسيَّا.

ألا أدلُّكم على … أصلهم … أصلهم هم … الذين خصموا

وحاربوا … في البغي مع معاوية … وشتموا أهل الهدى … علانيَّة

سنَّ لهم إمامهم لعن عليٍّ … في كلِّ جمعة … وكل محفل

فكان فيهم سنَّة موروثه … فهذه السنَّة وهي … محدثة

قد نسبوا أنفسهم إليها … فهم أهيل سنَّة … عليها

وحين قام عمر الصدِّيق … بان له بعلمه … الطريق

نهى عن الشتم وأبدل الخطب … بآية من القرآن … تكتتب

تأمر بالعدل وبالإحسان … وتنهى عن فحش … وعن عدوان

فتركوا سبَّ عليٍّ جهرا … لكنهم قد جعلوه … سرًّا

وقد أبى بعضهم وبقيا … يلعنه جهرا إلى أنَّ … فنيا

هم أهل حران ولمَّا ملكوا … ملوك هاشم … لذاك تركوا

خوفا من السطوة والسنان … وطمعا في دولة … السلطان

وانحرفوا فسبُّوا النهروانا … لأنَّهم لم يملكوا … المكانا

لو ملكوه أظهروا التحبُّبا … والكل تلقاه لهم … قد صوِّبا

كمثل قد صوَّبوا عليًّا … من بعد سهم … له مليَّا

فهذه أصولهم … والمنكر … منهم لها هلمَّ نحوى … اذكر

أذكر ما مضى له … من سلفه … وأظهرنَّه له من … صحفه

فكتبهم بذاك … تنطقنا … فكيف يا جهول … تنكرنا

انتهى.

١٤٤ / ٩٠٨