إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ولِمَ يا شيخ المواقف ويا حضرة العلاَّمة طموم، لمَّا استقرَّ الأمر لمعاوية شرع في حمل الناس والخطباء في جميع الآفاق على سبِّ عليٍّ ولعنه في كلِّ جمعة، وجعل لعنه سنَّة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير، وقد سكتُّم عن ذلك ولم تذكروه عن أربابه كما ذكره المسعوديُّ المؤرِّخ الذي هو منكم، بل حصرتم العداوة في الإباضيَّة أصحاب عليٍّ، وأنصاره وأوليائه الذين أيَّدوا بيعته بسيوفهم ودمائهم، ولم يرضوا بلعنه على المنابر بل طلبوا إلى عمر بن عبد العزيز في عهد دولته أن ينكر على السنِّيين سنَّتهم في لعن عليٍّ، فلبَّى دعوتهم وأنكر على السنِّيين لعنه، ونهى عن ذلك نهيا صارما، فكفُّوا والفضل في ذلك للإباضيَّة» اهـ.

قلت: فكون معاوية كان هو الذي سنَّ لعن عليٍّ هو الشائع المشهور في كتب الحكايات والأخبار، كما أسلفنا نقلا من ابن أبي الحديد.

قال المصنِّف رحمه الله في الصراط المستقيم: «قال المسعودي وهو من المؤرِّخين عندكم: إنَّ أصحاب معاوية ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن عليٍّ سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير.

وقال الحاكم: وإنَّما غلب عليهم اسم السنِّية لأنَّ معاوية لمَّا أمر بلعن عليِّ بن أبي طالب زعم أنَّه سنَّة، فاستحقَّ هذا الاسم كلّ ِمن يرى إمامة معاوية حتَّى قتل عليٌّ، واستقرَّ الأمر لمعاوية، وانقاد إليه الجميع زادوا اسم الجماعة على السنَّة فتسموا بها» اهـ.

١٤٣ / ٩٠٨