إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وله - رضي الله عنه - كلام نفيس خلاصته*: «أطال أيمَّتنا في تفاصيل الولاية والبراءة لكثرة الأحداث والقضايا، وتقلُّب الأحوال وفرض المكلف من ذلك المحبَّة لأهل طاعة الله والبغض لأهل معصيته إجمالا وتفصيلا في المشاهدين، ولا يلزم البحث عمَّا سلف ﴿تلك أمَّة قد خلت لهاما كسبت ولكم زما كسبتم ولا تسألون عمَّا كانوا يعملون﴾(1) ، فإذا انتهى إليه العلم بالشهرة الصادقة بطاعة معيَّن سلف وجبت محبَّته، أو بمعصيَّته وجب بغضه، وإلاَّ فالجملة كافيَّة ولا يلزم التكرار بل يكفي فيه الاستحضار في القلب، لأنَّ الولاية والبراءة أمر مركوز في ذهن المؤمن، يدور مع الإيمان ويقوى بقوَّته، ويضعف بضعفه، وحبّ الطاعة للمؤمن ضروري، وكذا حبُّ المطيع، والعكس في العاصي، وما فوق ذلك من البحث في الأحوال وأحكامها، والأحداث وأيامها فلا يلزم أحدا أبدا»(2) اهـ. نقلا من تعليق أبي إسحاق أطفيَّش للذهب الخالص للقطب - رضي الله عنه - ما.

قلت فلينظر العاقل إلى هذه القاعدة التي حرَّرها سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - ليتبيَّن له الحقُّ الذي لا غبار عليه في أمر الولاية والبراءة، وليعلم أنَّ ما نسبه القوم إلينا في الإمام عليٍّ والصحابة هو غير ما نحن فيه.

(1) - … سورة البقرة: 134.

(2) - … أي مؤلِّف الذهب الخالص: الإمام القطب امحمد بن يوسف اطفيش، والمحقِّق الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش.

١٥٢ / ٩٠٨