إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وهو رجل من بني تميم فقال : «يا رسول الله أعدل فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله إيذن لي فأضرب عنقه، فقال: دعه فإنَّ له أصحابا يحقر صلاة أحدكم مع صلاتهم» ثمَّ ساق الحديث مع زيادة في آخره، واختلف في بعض الألفاظ وذكر في آخره أن: «آيتَّهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي إمرأة ومثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس». قال أبو سعيد: «فأشهد أنِّي سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهد أنَّ علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتَّى نظرت إليه على نعت النبيء - صلى الله عليه وسلم - الذي نعته»، وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد وهو قد سمع الحديث من أبي سعيد أيضًا.

أتراه يأخذ عن أبي سعيد ويسمع منه ذلك، ثمَّ يتولَّى من كان هذا وصفه، كلاَّ بل هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم، وإنِّي لأنزِّه البخاري عن الكذب، لكنَّه يأخذ عن أهل الأهواء كالشيعة والمرجئة ثقة بهم، وأنَّ لهم أهواء لا يؤمنون معها على نقل يخالف ما هم فيه » اهـ.

نور الدين السالمي رحمه الله قال: «تأسَّفت أمُّ المومنين عائشة - رضي الله عنه - ا عليهم، حين سمعت بقتلهم، وسمع أبو العقيصة الإمام أبا الحسن يقول يوم قتالهم: «والله إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار، وأصحاب الجمل يوم الجمل، وأصحاب صفَّين يوم صفَّين، وأصحاب القرآن إذ تلي».

«وتطبيق الحديث على هؤلاء خطأ كبير، فإنَّ الحديث ينطبق بحسب ظاهره على قوم أظهروا الإسلام، أو لا يرى إلى قوله: «يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم»، أو على قوم لم يكن لهم رسوخ في الدين، فيكون المعنى: لا يتَّعظون بالقرآن ولا تستقرُّ أحكامه في قلوبهم على ما ظهر لي، وقوله: «يمرقون من الدين»، نصٌّ في أنَّهم مشركون ولا يوجد عاقل يحكم على أهل النهروان بالشرك، ولو نقموا عليهم خروجهم عن الإمام علي».

١٥٩ / ٩٠٨