إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

إلى أن قال: «إنَّ تطبيق الحديث وما على بابه على الأصحاب ظلم، وخطأ في التأويل، وهو عندنا في علماء السوء كما تقدَّم، وفي كلِّ من خالف عمله كتاب الله وسنة نبيئه - صلى الله عليه وسلم - وآله، ويمكن أن يحمل الحديث على غلاة الخوراج من الأزارقة والصفريَّة القائلين بشرك أهل الكبائر، فإنَّهم يجتهدون في التحرُّز والعبادة لئلاَّ يقعوا في الشرك، ويؤيِّده ما روي عن رسول الله e يقول وهو يشير بيده إلى العراق: «يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمقرون من الإسلام مروق السهم من الرمية»، وحمله على كلِّ من خالف الحقّ في عبادته أظهر كما يدلُّ ظاهر قوله: «يخرج فيكم قوم» إلخ فإن لفظة «في» تدلُّ على أنَّ الخروج بمعنى الوجود بعد العدم والمعنى: «يوجد فيكم قوم هذا وصفهم»» انتهى نور الدين..

قال الشيخ أبو إسحاق: «وعندي أنَّ أحاديث المروق تنطبق تمام الانطياق على الذين يبالغون في تعظيم البشر غير الأنبياء والرسل، إلى درجة مساواتهم بهم قبل غيرهم، بله المؤلِّهين، فإنَّهم مشركون بالإجماع، وكذا على الذين اتَّخذوا الدين آلة لاقتناص النفوس، وابتزاز أموال الناس، فإنَّه يتواتر عنهم من اجتهاد النفس في العبادة خدعة وتغريرا، والاسترسال في الأذكار بكيفية يحقر الإنسان عبادته من عبادتهم، وإذا ما خلا لهم الجو نوَّموا النفوس الضعيفة، وارتكبوا من الفحشاء ما يعجز عن وصفه أي واصف، ويقصر عن تصويره أكبر شاعر، وقد شاهدنا بعضا من هؤلاء وليست تلك الأحاديث بخاصَّة لقوم دون غيرهم، لذا قال أهل الحقِّ: إنَّها

///

واردة في حقِّ من يخالف بعمله كتاب الله وسنَّة سيِّد الخلق؛ وتأويلها في حقِّ أهل النهروان أو الأصحاب تأويل باطل يتردَّى بصاحبه في قعر الجحيم، إن لم يتب، وقانا الله سوء الخاتمة.

بربِّك إذا كان المستقيمون اعتقادا وقولا وعملا مارقين، فمن هو المسلم يا ترى؟

١٦٠ / ٩٠٨