إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢قلت: فإن كانت العداوة ثائرة بما رموه علينا من تكفرينا الإمام عليًّا وأكثر الصحابة كما نسب ذلك إلينا السيِّد شريف في التعريفات، فجوابنا أنَّه على فرض صحَّة ذلك منَّا ففيمَ تركتم معاوية وهو قد صحَّ أنَّه سنَّ لعن عليٍّ ووالديه وغيرهم على المنابر في كلِّ جمعة، وكلِّ محفل، فليس هذا عين التكفير منه، لأنَّ اللَّعنة لا تجوز إِلاَّ للكافر، ومع ذلك كلِّه أنَّكم عذرتموه فيه بل جعلتموه مجتهدا مأجورا بذلك، ولا نقص عليه؛ فهذا من العدل والإنصاف في أمَّةٍ كتابكم وكتابهم واحد، ونبيُّكم ونبيُّهم واحد، وشهادتكم وشهادتهم واحدة، وهل الإمام يرضى منكم في جعلكم خصيمه الذي سنَّ عليه اللَّعنة وليًّا لكم مرضيا، فمن المعلوم بالضرورة في عدوّ حبيبك أنَّه لا يرضيه اصطفاؤك له وتنزيله في الصواب مثله، ثمَّ إنَّكم لماذا لم تطردوا الاصطفاء للإباضية، والعلَّة واحدة، بل هي لست بواحدة لأنَّهم يلعنوا عليا كما لعنه معاوية، ولم يخرجوا عليه كما خرج عليه هو، ولا حكموا له بالتصويب في الخروج عليه، ولله درُّ أحد الشيعة لمَّا وقف على محاورة بين الإباضيِّ والسنِّي تلخيصها: أنَّ السنيَّ عاب على الإباضيَّة بما أنَّهم يبرأون من عليٍّ والسنيَّة يتولَّونه، فالإباضي قال له: بما أنَّكم تقولون معاوية وهو عدوُّ عليٍّ تلُزكم ولاية النهروانيين بالأولى، لأنَّ معاوية عداوته فيه أشدُّ، فاحتار السنِّي واستصوب الشيعيُّ جواب الإباضي، ونظم في ذلك قصيدة مطلعها:
أخا القوم هل أنت لي منصف … ... إذا ماسألتك بالله … أمرا
ومنها:
وكل موال عدوُّ امرئ … عدوا لذاك جهارا وسرًّا
وإن قلت لا بل سواء لديَّ … قرينان حكما وأصلا ونجرا
أحبُّ عليًّا وأهوى ابن هند … ولم أك أسعف مِمَّن تبرا
يقال إليكم فلمَّا لا … معا … توالى الشراة ولا مستمرا
فإن قلت مارقة … قد بغت … فإن ابن هند به كان … أحرى
ومنها:
وإنَّ ابن هند أتى بالجيوش … وسلَّ وأشرع بيضا … وسمرا