إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٦١هي العماية والخذلان يذران النفوس في ظلمات وضلال، يخال لها أنَّها في مهيع الرشاد والكمال» انتهى كلام العلامة أبي إسحاق نفعنا الله به.
ولعمري إنَّه لكلام في ذروة الحقِّ بمكان فجزاه الله عن العلم خير جزاء آمين.
قال القطب - رضي الله عنه - : «وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد يصحُّ الحديث ويزيدون فيه، وقد يصحُّ الحديث ويؤولونه فينا وليس فينا» اهـ.
قلت لا أصاب القوم في جعلهم الحديث واردا فينا، لأنَّ الحديث فيه المروق أي الخروج من الدين، والقوم تأبى عقيدتهم من إخراجنا من الدين، لما أنَّ عندهم من يقول لا إله إِلاَّ الله هو مؤمن من جملة أهل الجنَّة، وإن فعل المحرَّمات وترك الواجبات، لأنَّ الأعمال ليست بداخلة في الإيمان عندهم، فلزم بهذه العقيدة كون الأصحاب من جملة المومنين، لأنَّهم يقولون لا إله إِلاَّ الله، فأين خروجهم من الإيمان؟ وأي وجه يصحِّح تأوليهم للحديث أنَّه فينا؟ وما هذا إِلاَّ إثارة البغض الذي فيهم لأهل المذهب، وإن نظرت إلى هذه العداوة وهذا البغض فلا ترى لها باعثا أصلا؛ قال القطب - رضي الله عنه - : «وبالغوا حتَّى زعموا أنَّ شهادة الإباضيَّة غير جائزة، وأنَّه لا يجوز أن يوكَّلوا أو يُستخلفوا» اهـ.