إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤قال المصنِّف رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألَّفه ردا على الزندجالي: «وقولك لا يخفى أنَّ مجيئهم أهل السنة فكذبٌ، وإلاَّ فمن قاتل عليا وأولاده ونصب المنابر للعنهم، ومن والى فاعل ذلك وأحبَّه وذبَّ عنه، وهل يكون مولى أحد على فعل إِلاَّ كفاعل له؟ وهل تنفعك دعواك التوبة منه وأسلافك الذين ماتوا عليه تصوبهم وتتولاَّهم على ذلك، وقولك في قوله تعالى: ﴿أولئك هم خير البريَّة﴾(1) بأنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لعليٍّ: «هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضبانا مقحمين»، قال: «ومن عدوِّي»، قال: «من لعنك».
فيا عجبا من غباوتك، كيف تدَّعي صحَّة هذا الكلام الذي نصُّه صريح في تضليل معاوية، وإثبات الوعيد عليه يوم القيامة، لأنَّه هو الذي تبرَّأ منه على حقِّه الثابت بالإجماع معنا ومعكم، وتبرَّأ من موالاته ونصره على حقِّه ذلك، وعاداه عليه حتَّى نادى في الناس بالخروج عليه، وقاتله عليه حتَّى إمامته، ونصب المنابر في جميع المساجد ولعنه عليها، واستمرَّ على لعنه كذلك حتَّى جعله سنَّة يقتل عليها من أبى منها، وكذلك كان عليٌّ وأصحابه يسمُّونه عدوا له، كما في ابن الأثير وغيره؛ فكيف بعد تحقُّق حاله هذه عندك تتولاه وتنطق بعذره، بل بأجره فيما أتاه من ذلك، بعد أن صحَّ ما قد أخبر الله ورسوله من استحقاقه الوعيد عليه يوم الدين، فما أقبح هذا التناقض، وكيف تأتينا بما يفسد عليك جميع دينك، بل لم يكن أمره في كلِّ حجَّة يحتج بها علينا إِلاَّ هكذا، لأنَّه لا يوجد شيء عن الله تعالى أو عن رسوله أو عن المسلمين إِلاَّ وهو حجَّة لنا عليهم، إذ لم يجعل الله تعالى أن يكون الحقُّ حجَّة لإقامة الباطل ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا﴾(2) .
وهاهنا تنبيهات