إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

قال شيخنا سيف - رضي الله عنه - على إثركلام ابن حجر: «فإذا كان معاوية باغيا وأنَّه لا يفسق ولا يؤثم ببغيه، فما بال أهل النهروان - رضي الله عنه - م يضلِّلونهم ويفسقونه، والعلَّة واحدة، هل هذا من الإنصاف؟ فأمَّا أن يكونوا جميعا بغاة مأجورين على بغيهم، وأنَّه لا يفسق أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء، وأمَّا أنَّ ينزلوهم جميعا في هوَّة الضلال؛ ولا ملجأ لهم من ذلك إِلاَّ التعصُّب وعدم الإنصاف، وإذ قد سمعت كلام هذا البحر من أيمَّة الشافعيَّة، فاعلم أنَّه يجوز للمجتهد أن يخاصم الحجَّة، ويعارضها باجتهاده عنده، وما الفرق بين معارضة النبيء إذا جاء عن الله بأمر وبين من اقتفى سيرته واتَّبع شريعته من أيمة العدل والحجج القائمة في بلاده وعلى عباده، والأيمَّة العادلة نواب الأنبياء، وهل هذا إِلاَّ مذهب بلعام أخزاه الله؟ حيث أداه اجتهاده إلى مخالفة نبيء الله موسى - عليه السلام - ، حين دعىعلى قومه.

ثمَّ مع ذلك لم يطردوا العلة في الجميع، بل ذهبوا في معاوية وإخوانه إلى أنَّهم معذورون، وذهبوا في غيرهم إلى التشنيع، وقد أثنى عليٌّ على الجميع، بل زاد على ما يذكرونه من الثناء على أهل النهروان، فإنَّه قال فيهم: «إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم» وهذا الكلام نقله عنه الزرقاني شارح الموطَّأ اهـ.

قلت: فمثلي أنا أولى له السكوت في هذا المقام، وإلاَّ فلي فيه كلام واسع، تعجُّبا من الشيخ ابن حجر لشدَّة علمه، فصدر منه هذا المقال، ومع ذلك فأنا أقدم لحضرته سؤالا وهو: هل يكون من المعقول فيمن خرج على إمام الحق خروجا مبطلا إمامته، والحق أنَّها صحيحة ثابتة الأركان فيمن اعتزل عنه في ناحية بعيدة، يعبد الله ربَّه فيها، أن يكون الخارج عليه غير ملام، بل ينسب إليه الصواب بذلك، ويثبت له الأجر به، ويكون اللَّوم الشديد على الخارج عنه، ويحكم عليه بالخروج من الدين؟

١٦٧ / ٩٠٨