إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٧والشكر لغة(1) : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم [من حيث إنَّه منعم](2) على الشاكر، سواء كان ذكرًا باللسان أم اعتقادًا ومحبَّة بالجَنان، أم عملا وخدمة بالأركان، فمورد الحمد هو اللسان وحده، ومتعلَّقه النعمة وغيرها، ومورد الشكر اللسان وغيره، ومتعلّقه النعمة وحدها، فالحمد أعمُّ متعلّقًا وأخصُّ موردًا، والشكر بالعكس.
والحمد عرفًا(3) : فعل ينبئ عن تعظيم المنعِم من حيث إنَّه منعِم على الحامد أو غيره.
والشكر عرفًا(4) : صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله، فهو أخصُّ مطلقًا من الثلاثة قبله لاختصاص متعلّقه بالله تعالى، ولاعتبار شمول الآلات فيه. والشكر اللغويُّ مساوٍ للحمد العرفيِّ، وبين الحمدين عموم من وجه». انتهى غاية البيان.
و«الـ» في «الحمد» إمَّا للعهد وإمَّا للجنس وإمَّا للاستغراق، فالوجوه الثلاثة كلُّها محتملة هاهنا، وكونها للاستغراق أوجَه من الاحتمالين الأوَّلين، لأنَّ المراد الثناء على الله تعالى على كلِّ فرد من آثار الصفات.
وإذا جُعلت للعهد فالمراد بها حمد الله تعالى نفسه، أو الحمد الذي أمر به تعالى خلقه أن يحمدوه به، وكونها للجنس ظاهر لأنَّ المراد منه أنَّ جملةَ الحمدلة لله تعالى».
(1) - … وللتوسّع في المعنى اللغوي للشكر، انظر: المصدر السابق، ج3/ص344-346.
(2) - … الإضافة من متن طلعة الشمس، ج1/ص3.
(3) - … «الحمد هو الثناء على الله تعالى بجميل صفاته»، قلعه جي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، ص186.
(4) - … «الشكر: مقابلة النعمة بكفائها، بالقلب أو باللسان أو بالعمل»، نفس المصدر والصفحة.