إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠لو كنتم منصفين وعن الهوى مائلين، ولا ينكر أحد من علمائهم صحابية حرقوص بل أقرُّوا بصحَّتها وشهدوا بفضله فيها، وكفاك من ذلك ما قاله ابن الأثير الذي هو الحجَّة عندك في أسد الغابة ما نصه: «هذا حرقوص بن زهير - رضي الله عنه - من الصحابة، ذكره الطبري وقال: إنَّ الهرمزان الفارسي كفر، ومنع ما قبله، واستعان بالأكراد، وكثر جمعه، فكتب عتبة بن غزوان(1) إلى عمر - رضي الله عنه - بذلك؛ فكتب إليه عمر يأمره بقصده، وأمدَّ المسلمين بحرقوص بن زهير - رضي الله عنه - ، وكانت له صحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمره بالقتال، فاقتتل المسلمون والهرمزان، فانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز، ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان. وبقي حرقوص - رضي الله عنه - إلى أيام علي، وشهد معه صفَّين» اهـ.
مع ما روته عائشة - رضي الله عنه - ا من شهادة النبيء - صلى الله عليه وسلم - له بالجنَّة ثلاثاً، فشتمُك له بعد ذلك هو من شتم الصحابة؛ الذي أبيتموه بألسنتكم قائلين: إنَّ من ثبت له الصحابيَّة حرم شتمه، ووجب عذره في كلِّ أفعاله في تلك الفتنة؛ لثبوت عدالتهمّ. اهـ.
التنبيه الثاني:
في المنقول عنهم من الكلام في بعض الصحابة، وفي معاوية، وهو عكس مقالهم المتقدِّم فيهم أوَّلاً، وكذلك في بعضهم بعضا.
وأمَّا نحن فمذهبنا بحمد لله خال من ذلك؛ فمن ذلك قول الشيخ قاسم الشماخي، في ردِّه على العلاَّمة طموم، قال رحمه الله: «أين أنت يا صاحب المواقف، ويا حضرة العلاَّمة طموم، من طعن أصحابكم أهل مذهبكم على الصحابة؛ وها أنا أحاربكم بسلاحكم».
(1) - … هو عتبة بن غزوان (40ق هـ-18هـ/584-638م): صحابي جليل من الكبار، شهد بدراً والقادسية، وروى أحاديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - . وكان واليا في خلافة أمير المؤمنين عمر على البصرة، وهو الذي بناها. … ...
… ... … ابن سعد: الطبقات، ج3/ص69. الزركلي: الأعلام، ج4/ص360.