إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

قال المصنِّف رحمه الله تعالى في رده على الزندجالي مخاطبا له بما نصه: «وقولك إنَّ مشايخك دوَّنوا لكم أن تولوا الصحابة، وتبرؤوا من الخوارج كحرقوص(1) ، فهم أوَّل شاهد منكم على أنَّكم كغيركم من الشيعة، وغيرهم في شأن الصحابة، فمن لم يوافقه هواكم مِمَّا كان بعد الفتنة، بل كلّ من اقتتل منهم كما مرَّ تبرَّأتم منه وكفَّرتموهم ولم تلتفتوا إلى حرمة ما هم عليه من الإيمان والإسلام والنطق بالشهادتين وطول صحبتهم لرسول الله وقتالهم معه في سبيل الله، وإلى ما بشَّرهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ بل أنكرتموهم ووضعتم عليهم ضدَّه، لأنَّ هؤلاء الذين دوَّن لك علماؤك براءتهم من خيار ما بقي من الصحابة - رضي الله عنه - م، كما مرَّ بيانه، وسيأتي إن شاء الله تعالى؛ فإن أوجبت براءتهم لخروجهم عن علي حين كانت إمامته، فغيرهم خرجوا على عليٍّ حين كانت إمامته حقًّا، وقاتلوه ونصبوا المنابر فلعنوه عليها، فانظر أيُّها المنصف أي الخروجين أقبح وأظلم وأكبر؟ فلم منعتم الأشدَّ من إجراء حكم الأخفَّ عليه؟ وما ثبت بالأخفِّ كان ثبوته بالأشدِّ أولى، كثبوت حرمة ضرب الوالدين بثبوت حرمة أفٍّ لهما في الآية(2) ،

(1) - … هو حرقوص بن زهير السعدي: صحابي جليل، فتح الأهواز. … وانظر- الدرجيني: طبقات، ج2/ص202-204.

(2) - … يشير إلى آية سورة الإسراء (23) :﴿فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾..

١٦٩ / ٩٠٨