إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

فالطلبة الإباضيَّة هم الذين يسكنون طولون بوكالة جاموس(1) الموقوفة عليهم خاصَّة دون غيرهم من أهل المذاهب، حين دالت الأيَّام وتبدَّلت الأشكال، وخلف الخلف سيرة السلف من الملوك والأمراء. فرحمة الله على االسلطان يوسف بن أيُّوب.

وإن لم تعرف الإباضيَّة؛ فقد عرفهم الإمام القائد أمير المؤمنين الخاقان العثماني باستامبول، التي لم تسمح لطائف التوفيق في زمانه للقوامين بأمور المسلمين، أن يفهموا أسرار حقيقة الطريقة المثلى إِلاَّ هو؛ فإنَّه اطلع علَّة عقائد الإباضيَّة بعين القلب لا بعين الوجه؛ فهو الذي وفَّقه الله تعالى إلى حلِّ عرى هذه الطريقة في الأفهام، فوصل إلى حدود ما فيها من صدق المبدأ، والعلم الصحيح، وهذا الإمام العثماني هو الذي صحَّح للحاشيَّة مغارس يمينه قضايا عقولهم، وألفتهم إلى تلك المتناقضات في مذاهب القوم، فعرف، وعرفوا أن الوحشة لا تزول من بين أمَّة محمَّد إِلاَّ بإزالة تلك الاختلافات، وهو الذي علم ما اجتمعت عليه الصحابة، والتابعون رضوان الله عليهم، وتابع التابعين، والمشايخ بعدهم في كلِّ زمان؛ على أنَّ كلَّ من أبصر الحقَّ ضاق عليه جهله؛ لأنَّه لا يصحُّ لأحد أن يرجع من العلم إلى الجهل، ومن اليقين إلى الشكِّ.

وإن لم تعرف الإباضيَّة، فقد عرفهم الهمام نزيه الأخلاق، طيِّب الأرومة، الفاضل، السيِّد فيصل بن تركى سلطان مسقط وعمان، وهو منهم وإليهم، وهو الذي تفضَّلت همَّته العاليَّة لطبع هذه الرسالة المباركة على نفقته الخاصَّة؛ تشهيرا للحق، وابتغاء ما عند الله من الثواب والأجر.

(1) - … كذا في الأصل والصواب: «وكالة الجاموس» بجمهورية مصر العربية

١٧٩ / ٩٠٨