إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وإن لم تعرف الإباضيَّة فقد عرفهم المحشِّي على هذه الرسالة، الشيخ العالم حسنة الزمان، صاحب المؤلَّفات الجمَّة، عالم الإباضيَّة، بشرقي جزيرة العرب: عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، وحسبك منه أرجوزته الوضَّاءة: في الردِّ على المخالفين مثلك، فقد جاءت مدعِّمة لرسالتة الشيخ الإمام، وهي التي تراها في ذيل الرسالة إن شاء الله تعالى.
الدين يا عقبى إِنَّمَا هو الذي يقف بصاحبه على مواقف السلامة، قال الله تعالى: ﴿كنتم خير أمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾(1) . فلا يتسلَّل أمر الخيريَّة إِلاَّ فيمن اعتصم، وأخلص، وعرف الحقَّ وبادر إليه، فهو الجدير بهذه الخيريَّة، وأمَّا أنت يا عقبي، فقد تركت الدين، ولم تقف عند هذا الحدِّ، بل طعنت عليه، والطاعن على الدين عدوُّ الدين، فأنت إذا عدوُّ الدين، عدوُّ نفسك، ومن كانت هذه أخلاقه؛ فلا ترجى له مودَّة عند حلفائه وأشياعه وأوليائه.
أنف العلماء المقلِّدون للفرق من قبول الحقِّ، مِمَّن شهد لهم الكتاب والسنَّة بأنَّهم أهل الحقِّ الذي لا مرية، ولا شائبة فيه، وقطعوا عذر(2)
(1) - … سورة آل عمران: 110.
(2) - … في الهامش بقلم رقيق هذا النص: «ومن غيره، ومن كرامات الإباضيَّة الوهبية رؤيا الشيخ الرضي عيسى صالح الحارثي العماني: رأى كأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبا بكر، وعمر بن الخطاب، يضمهما مجلس واحد، وفي يد النبيء بطاقة ناولها للصدِّيق، فقرأها فناولها للفاروق فقرأها، فناولها للشيخ عيسى، قال فإذا فيها: ﴿الحمد لله الذي أحلَّنا دار المُقامة من فضله لا يمسُّنا فيها نصب ولا يمسُّنا فيها لُغُوب﴾، قال: وانتهت، وأنا أقرأ تلك الآية من تلك البطاقة.
… ومن كرامات الإباضيَّة: ما وقع للشيخ عامر رحمه الحجري العماني ، وكان قد حجَّ خمسين مرَّة، أو نيِّفا. مات رحمه الله في سفينة خارجا من عمان إلى زنجبار، فمات في البحر، فألقي فيه، وبعد ثمانية أيَّام وصل في ساحل زنجبار على هيئته التي ألقي عليها، فعرف؛ وصلَّى عليه المسلمون ودفنوه في مقابرهم» اهـ.